دخول الحرم بالكلية عند الشافعي، وأحمد، وأصحابهما، واستدلوا بقول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} .التوبة الآية (28) .
فأما مسجد المدينة: فالمشهور عندنا وعند الشافعية أن حكمه حكم مساجد الحلّ ولأصحابنا وجه أنّه ملحق بالمسجد الحرام، لأنّ المدينة حرم ... وهذا بعيد، فإن الأحاديث الدالة على الجواز إنّما وردت في مسجد المدينة بخصوصه، فكيف يمنع منه ويخص الجواز بغيره؟. ا. هـ. [1]
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة ما نصّه: يَحْرُمُ على المسلمين أن يمكَّنوا أيَّ كافر من دخول المسجد الحرام، وما حوله من الحرم كله ... أما غيره من المساجد، فقال بعض الفقهاء: يجوز لعدم وجود ما يدل على منعه، وقال بعضهم: لا يجوز قياسًا على المسجد.
والصواب جوازه لمصلحة شرعية، أو حاجة تدعوا إلى ذلك، لسماع ما قد يدعوه للدخول في الإسلام، أو حاجته إلى الشرب من ماء في المسجد، أو نحو ذلك. ا. هـ. [2]
لا يشرع السفر وشد الرحال لأي مسجد إلا للمساجد الثلاثة، كما ثبت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فعن أبي هريرة، - رضي الله عنهم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا تشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى". [3]
وفي لفظ لمسلم:"إنما يُسافَرُ إلى ثلاثة مساجد". الحديث.
(1) فتح الباري (3/ 390 - 393) .
(2) فتاوى اللجنة الدائمة (6/ 276) .
(3) رواه البخاري برقم (1189) ، بَاب فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَة، ومسلم برقم (1397) ، باب فضل المساجد الثلاثة.