الصفحة 26 من 34

قال المناوي:"لا تشد": بصيغة المجهول نفي بمعنى النهي لكنه أبلغ منه لأنه كالواقع بالامتثال لا محالة.

"الرحال": جمع رحل بفتح الراء وحاء مهملة وهو للبعير بقدر سنامه أصغر من القتب كنى بشدها عن السفر إذ لا فرق بين كونه براحلة أو فرس أو بغل أو حمار أو ماشيًا.

"إلا إلى ثلاثة مساجد": الاستثناء مفرغ والمراد لا تسافر لمسجد للصلاة فيه إلا لهذه الثلاثة لا أنه لا يسافر أصلًا إلا لها.

وذهب القاضي عياض والجويني والقاضي حسين للتحريم، فيحرم شد الرحل لغيرها كقبور الصالحين والمواضع الفاضلة.

قال الطيبي: وهو أبلغ مما لو قيل لا تسافر لأنه صورة حالة المسافر وتهيئة أسبابها وأخرج النهي مخرج الإخبار أي لا ينبغي ولا يستقيم أن تقصد الزيارة بالراحلة إلا إلى هذه الثلاثة:"المسجد الحرام".

"ومسجدي هذا": في رواية مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقيل لعله من تصرف الرواة.

"والمسجد الأقصى": وهو بيت المقدس سمي به لبعده عن مسجد مكة مسافة أو زمنًا أو لكونه لا مسجد وراءه أو لأنه أقصى موضع من الأرض ارتفاعًا وقربًا إلى السماء خص الثلاثة لأن الأول إليه الحج والقبلة، والثاني أسس على التقوى، والثالث قبلة الأمم الماضية، ومن ثم لو نذر إتيانها لزمه عند مالك وأحمد وكذا عن بعض الشافعية لكن الصحيح عندهم قصره على الأول لتعلق النسك به. اهـ. فيض القدير للمناوي.

وعلى هذا لا يجوز السفر وشد الرحال لأي مكان أو أي مسجد كان بقصد التعبد غير هذه المساجد الثلاثة، وهذا مذهب كثير من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن قيم الجوزية، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت