هذا"، فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم، فمنعوه، وأخبروه بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فَذُكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"نعم، وحسِبت أنه قال: إنك آذيت الله ورسوله". [1] "
ولا يجوز كذلك إنشاد الضالة في المسجد لأنه لم يُبنى لأمور الدنيا بل لعبادة رب العالمين وذكره سبحانه وتعالى.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من سَمع رجلًا ينشد ضالةً في المسجد فليقل: لا ردها عليك -فإن المساجد لم تُبن لهذا". [2]
ينشد ضالة: يطلبها ويعرفها، وهو من النشيد، رفع الصوت، والضالة: الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره. [3]
وعنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربَحَ الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشُد ضالةً فقولوا: لا ردها الله عليك". [4]
وعن بريدة - رضي الله عنه: أن رجلًا نشد في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا وجدت، إنما بُنيت المساجد لما بُنيت له". [5]
(1) رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه، وقال الألباني: صحيح لغيره، صحيح الترغيب رقم (288) .
(2) رواه مسلم في كتاب المساجد برقم (568) ، وأبو داود وابن ماجة وغيرهم.
(3) النهاية في غريب الحديث (3/ 98) .
(4) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي وابن خزيمة، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم"،رواه ابن حبان في صحيحه بنحوه بالشطر الأول، وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (291) ."
(5) رواه مسلم في كتاب المساجد برقم (569) ، والنسائي وابن ماجة.