الصفحة 17 من 34

ورد النهي عن إتيان المسجد لمن أكل ثومًا أو بصلًا أو ما كان له رائحة كريهة تؤذي المصلين، وتؤذي كذلك الملائكة، لأن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم كما سيمر معنا.

فعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أكل من هذه الشجرة (يعني الثوم) فلا يقربنَّ مسجدنا". [1]

وفي رواية لمسلم:"فلا يقربن مساجدنا".

وفي رواية لهما:"فلا يأتينَّ المساجد".

قال ابن حجر: وقوله فلا يقربن بفتح الراء والموحدة وتشديد النون وليس في هذا تقييد النهى بالمسجد فيستدل بعمومه على إلحاق المجامع بالمساجد كمصلى العيد والجنازة ومكان الوليمة، وقد ألحقها بعضهم بالقياس والتمسك بهذا العموم أولى، ونظيره قوله وليقعد في بيته كما تقدم لكن قد علل المنع في الحديث بترك أذى الملائكة وترك أذى المسلمين فإن كان كل منهما جزء علة اختص النهى بالمساجد وما في معناها وهذا هو الأظهر وإلا لعم النهى كل مجمع كالأسواق ويؤيد هذا البحث قوله في حديث أبي سعيد عند مسلم"من أكل من هذه الشجرة شيئا فلا يقربنا في المسجد".اهـ فتح الباري (2/ 343) .

وقال القاضي: ويلحق به من أكل فجلا وكان يتجشى، قال: وقال ابن المرابط ويلحق به من به بخر في فيه أو به جرح له رائحة، قال القاضي: وقاس العلماء على هذا مجامع المسجد

(1) رواه البخاري في كتاب الأذان برقم (853) ، ومسلم في كتاب المساجد برقم (561) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت