يحرم البصاق في المسجد، وكذلك البيع والشراء وإنشاد الضالة وغير ذلك من أمور الدنيا، لأن المسجد أنشأ للعبادة ولذكر الله تعالى كما تقدم، وقد ثبت النهي عن البصاق في المسجد وإلى القبلة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يومًا، إذ رأى نخامة في قِبلة المسجد، فتغَّيظَ على الناس، ثم حكَّها - قال: وأحسِبُهُ قال-: فدعا بِزعفران فَلَطخهُ به وقال:"إن الله عز وجل قِبَلَ وجه أحدكم إذا صلّى، فلا يَبصق بين يديه". [1]
وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من تفل تُجاه القبلة، جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه". [2]
"تفل"بالتاء المثناة فوق، أي: بصق، بوزنه ومعناه.
وعن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها". [3]
قال النووي رحمه الله تعالى: واعلم أن البزاق في المسجد خطيئة مطلقًا سواء احتاج إلى البزاق أو لم يحتج بل يبزق في ثوبه، فإن بزق في المسجد فقد ارتكب الخطيئة وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفن البزاق، هذا هو الصواب أن البزاق خطيئة كما صرح به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. [4]
(1) رواه البخاري في كتاب الصلاة برقم (408 و 409) ، باب كَفَّارَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِد، ومسلم في كتاب المساجد برقم (547) ، باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها، والنهي عن بصاق المصلي بين يديه وعن يمينه.
(2) رواه أبو داود وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب برقم (284) .
(3) رواه البخاري في كتاب الصلاة برقم (415) ، ومسلم في كتاب المساجد برقم (552) .
(4) شرح النووي (2/ 272) .