وعن جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - قال: أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجدنا، وفي يده عُرجون فرأى في قِبلة المسجد نُخامة، فأقبل عليها، فحتّها بالعرجون، ثم قال:"أيكم يحبُّ أن يُعرض الله عنه؟ إن أحدكم إذا قام يصلّي، فإنّ الله قبل وجهه، فلا يبصقنّ قِبَلَ وجهه، ولا عن يمينه، وليبصقنَّ عن يساره تحت رجله اليسرى، فإن عجِلت به بإدرة فليتفل ثوبه هكذا، ووضعه على فيه، ثم دلكه ..."الحديث. [1]
"عرجون"هو العود الأصفر الذي فيه شماريخ العذق.
"بادرة"أي: شيء سبق من الإنسان من مخاط أو بزاق.
قال ابن حجر رحمه الله: وفي الأحاديث المذكورة من الفوائد - غير ما تقدم - الندب إلى إزالة ما يستقذر أو يتنزه عنه من المسجد، وتفقد الإمام أحوال المساجد وتعظيمها وصيانتها، وأن للمصلي أن يبصق وهو في الصلاة ولا تفسد صلاته، وأن النفخ والتنحنح في الصلاة جائزان لأن النخامة لا بد أن يقع معها شيء من نفخ أو تنحنح، ومحله ما إذا لم يفحش ولم يقصد صاحبه العبث ولم يبن منه مسمى كلام وأقله حرفان أو حرف ممدود، واستدل به المصنف على جواز النفخ في الصلاة كما سيأتي في أواخر كتاب الصلاة، والجمهور على ذلك، لكن بالشرط المذكور قبل، وقال أبو حنيفة: إن كان النفخ يسمع فهو بمنزلة الكلام يقطع الصلاة، واستدلوا له بحديث عن أم سلمة عند النسائي وبأثر عن ابن عباس عند ابن أبي شيبة، وفيها أن البصاق طاهر، وكذا النخامة والمخاط خلافا لمن يقول: كل ما تستقذره النفس حرام، ويستفاد منه أن التحسين والتقبيح إنما هو بالشرع، فإن جهة اليمين مفضلة على اليسار، وأن اليد مفضلة على القدم، وفيها الحث على الاستكثار من الحسنات وإن
(1) رواه مسلم في صحيحه (8/ 232) ، وأبو داود برقم (481) .