الصفحة 24 من 34

قال النووي: وفي هذا جواز ربط الأسير وحبسه وجواز إدخال المسجد الكافر، ومذهب الشافعي جوازه بإذن مسلم سواء كان الكافر كتابيًا أو غيره. شرح مسلم.

وقال الصنعاني: فيه دليل على جواز ربط الأسير بالمسجد، وإن كان كافرًا، وأن هذا تخصيص لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إن المسجد لذكر الله والطاعة، وقد أنزل - صلى الله عليه وسلم - وفد ثقيف في المسجد. اهـ. سبل السلام (1/ 257) ."

وقال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى معلقًا على قصة إنزال النبي - صلى الله عليه وسلم - وفد ثقيف في المسجد، ومبينًا ما في تلك القصة من الفوائد، قال: ومنها - أي من فوائد تلك القصة - جواز إنزال المشرك في المسجد، ولا سيما إذا كان يُرْجَى إسلامه، وتمكينه من سماع القرآن، ومشاهدة أهل الإسلام وعبادتهم. اهـ. زاد المعاد (3/ 601) .

وروى أبو داود عن أنس - رضي الله عنهم - قال:"دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال: أيكم محمد؟ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا له: هذا الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: يا ابن المطلب، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"قد أجبتك، فقال له الرجل: يا محمد إني سائلك"وساق الحديث. [1] "

قال الخطابي: وفي الحديث من الفقه جواز دخول المشرك المسجد، إذا كانت له فيه حاجة، مثل أن يكون له غريم في المسجد لا يخرج إليه، ومثل أن يُحَاكَمَ إلى قاض وهو في المسجد، فإنه يجوز له دخول المسجد لإثبات حقه وفي نحو ذلك من الأمور. ا. هـ. [2]

وقال ابن رجب معلقًا على حديث أبي هريرة السابق:

"وفي هذا دليل على جواز إدخال المشرك إلى المسجد، لكن بإذن المسلمين ... فأمّا المسجد الحرام، فلا يجوز للمسلمين الإذن في دخوله للكافر، بل لا يمكّن الكافر من"

(1) صحيح أبي داود برقم (460) .

(2) معالم السنن (1/ 327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت