إني أطالبك يا فضيلة الشيخ أن يكون طرحك للجهاد وطلبك من المجاهدين طرحًا وطلبًا متزنًا تراعي فيه حاجة الأمة إلى الجهاد وتراعي فيه ضرورة الجهاد لدفع العدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا.
ونريدك أن تدرك فضيلة الشيخ أن شباب الأمة والمجاهدين خاصة لم يروا من مناهجكم التي تتمسكون بها وتنسفون من خالفها، لم يروا ما يبشر بصواب تلك المناهج في تغيير الواقع، بل لم يروا وضوحًا فيها، لذا أرجو أن تعذرهم عندما بحثوا عن طريق آخر يرفعون به الذل عن الأمة، فإن لم تكن معهم وتصلح من منهجهم بلطف من غير تشهير ولا تجني، فنطالبك تكرمًا بأن تسكت عنهم وتتركهم وشأنهم، واعلم أنهم حريصون كل الحرص على أن تكون أقوالهم وأفعالهم مطابقة لنصوص الكتاب والسنة، فإن أخطأوا فلهم أجر وإن أصابوا فلهم أجران والله هو الرحمن الرحيم.
فضيلة الشيخ لقد قلت في بيانك (إن من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة: أن الجهاد ماضٍ إلى قيام الساعة، مع كل من حمل الراية لنصرة الدين وصد عدوان الكافرين برًا كان أو فاجرًا، ومن الهزيمة النفسية أن ترتفع الأصوات من هناك وهناك في تحريف مفهوم الجهاد أو تضييقه، وحصره في مراحل تاريخية ماضية، أو بشروط قد لا تتحق إلى يوم القيامة، بل إن بعضهم يتبرأ منه ويبرئ الإسلام منه عياذًا بالله) .
فضيلة الشيخ هل وزنت كلامك ضد الجهاد والمجاهدين في بيانك بناءً على هذا الأصل من عقيدة أهل السنة والجماعة، قد تقول نعم، ولكن لم يظهر لأكثر من قرأ البيان بأنك على استعداد لتقف مع من زعمت بأنه لا راية لهم ولا منهج ولا .. ولا .. حتى لو كانوا فجرة، ولم يظهر لأكثر من قرأ بيانك بأنك تسعى لعدم تحريف مفهوم الجهاد أو عدم تضييقه، أو وضع الشروط المعطلة له، لقد وجدنا في بيانك الشروط المثالية للجهاد الذي تنشده، والتي لا تفضي إلا إلى تعطيل الجهاد، ومن أهم تلك الشروط أن تستعد الأمة لمعركة متكافئة وأن يكون هناك إجماع على الجهاد من قبل من يهمه الأمر، وألا يكون الجهاد يحدث بعض النكاية بغرض الانتقام والردع، بل لا بد من النكاية كاملة حتى يأتي الجهاد في موضعه الصحيح في البناء الإصلاحي والتربوي المؤسس، إلى غير ذلك من الشروط التي لم أجدها في مصنفات أهل السنة قاطبة في جهاد الدفع، علمًا أني لم أجد إلا شرط الإسلام فقط الذي عده العلماء شرطًا لدفع العدو الصائل، بل لقد أجاز جماعة من العلماء للذمي المستوطن في بلاد المسلمين أن يقاتل مع المسلمين لدفع العدو الصائل، فحتى الإسلام ليس شرطًا لدفع العدو الصائل، فما بالك تطلب المثالية لدفع العدو الصائل عن بلاد المسلمين، وتزعم أن هذه هي أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، فلو أنك التزمت كلامك المتقدم الذي نقلت نصه آنفًا من بيانك كاملًا لكان ذلك خيرًا.
وحاول مراجعة بيانك لتلاحظ فيه المفارقة العجيبة بين التنظير والتطبيق، وعلى سبيل المثال فقد قلت (أما إذا طعن أهل العلم في أهل الجهاد، أو تنكر أهل الجهاد لأهل العلم، وما أشبه ذلك، فقد ذهبت ريح المؤمنين وتناثر صفهم ووقعوا في سبيل المغضوب عليهم أو الضالين، قال شيخ الإسلام ... الخ) .
فأنت في بيانك ألم تطعن في المجاهدين بكل عنف؟ ألم تتنكر لمجهوداتهم وجهادهم من أجل الدين والأمة؟ لقد فتشت في بيانك عن ثناء صريح مقصود على المجاهدين فلم أجد، وبالمقابل فإني أقسم غير حانث أن المجاهدين لم يقدحوا بفضيلة الشيخ سفر الحوالي في كتبهم أبدًا ولا في أشرطتهم، إلا اللهم بيانًا لخطأ حصل منه بالدليل، فنظرة في بيانك تؤكد بأن أهل العلم طعنوا في أهل الجهاد، فحاول التوفيق بين النظرية والتطبيق!!.
وقلت أيضًا في بيانك (فوصم بعض كتابنا وخطبائنا إخوانهم المتهمين في الحادث بكل عيب وشين وأسبغوا البراءة على من لايدعي براءته أحد من قومه) وقلت (وليعلم الدعاة في هذه البلاد وغيرها أن الصبر على هؤلاء الشباب واحتواءهم