الصفحة 16 من 27

لقد قلت يا فضيلة الشيخ بأن الحل لرد المجاهدين إلى الحق هو التحاور معهم في قضايا المصالح والمفاسد والتحاور معهم على ضوء تلك القاعدة وقلت بأن هذا التحاور معهم هو الحل الصحيح والوحيد، وإلا فسندخل في متاهة لا قرار لها.

وأنا أرشدك فضيلة الشيخ بأن الحل الصحيح هو التحاور مع المجاهدين انطلاقًا من أدلة الكتاب والسنة، لكي تفهموا دوافعهم لإقامة الجهاد أو على الأقل تتركوا التشنيع عليهم واستحقارهم بين كل فترة وأخرى.

فضيلة الشيخ لماذا تصف بأن الحل (الوحيد) والصحيح، هو النقاش على قاعدة المصالح والمفاسد؟ هل نسيت الدليل يا فضيلة الشيخ؟ أم أن الدليل لا يخدم أراءكم المنفرة من الجهاد والداعية إلى هجران المجاهدين؟، نحن لا ننكر بأن قاعدة المصالح والمفاسد من القواعد الشرعية التي يصار إليها لترجيح أمر مختلف فيه أو ظني، ولكننا نستغرب كيف تلغي قاعدة المصالح والمفاسد أصولًا بعث الرسول صلى الله عليه وسلم بها؟، ولعقل من تحاكموننا ومن يحدد المصالح والمفاسد؟، ألا تشعر بأن قاعدة المصالح والمفاسد المطاطة قد استخدمت اليوم بلا ضوابط ولا أصول؟ بل ألا تشعر اليوم بأن قاعدة المصالح والمفاسد بتطبيقاتها العوراء أصبحت وثنًا يعبد من دون الله؟ لقد ألغي الجهاد دفعًا للمفسدة، وألغي الصدع بالحق من أجل المفسدة، وألغي المطالبة بتحكيم الشريعة دفعًا للضرر الأكبر، ومن أجل المصلحة أيضًا يجب الإنكار على من صدع بالحق ودعا إلى تطبيق التوحيد عمليًا، لقد صُد اليوم عن دين الله بالتطبيق الجائر لقاعدة المصالح والمفاسد يا فضيلة الشيخ، ألم تسمع يا فضيلة الشيخ إلى أحد المشايخ يشجب ويستنكر العمليات التي حصلت في أمريكا لأنها ستحدث مفاسد منها أن هذه العمليات ستصد الأمريكيين عن الدخول في دين الله، فإذا بالشيخ نفسه يقر بعد كلامه بأسبوعين تقريبًا بأن هذه العمليات سببت ازدياد نسبة المسلمين في أمريكا بثلاثة أضعاف نسبتهم قبل العمليات، وقال داعية آخر في أحد المراكز الإسلامية في لوس أنجلس لقد حصلت العمليات فقلنا ستتأخر الدعوة في أمريكا أحد عشر سنة ويتبين لنا بعد عشرة أيام أن الدعوة تقدمت أحد عشر سنة، بل وزعم مجموعة من أهل الضلال في فتوى للجنود الأمريكيين، بأن مفسدة قتل الشعب الأفغاني في هذه الحرب أقل من مفسدة طردهم من وظائفهم أو تشويه سمعتهم، لذا يجوز ارتكاب أخف الضررين وقتل الشعب الأفغاني مع الجيش الأمريكي، هذا مثال يسير يا فضيلة الشيخ لتعلم بأن كثيرًا قد استخدموا المصالح والمفاسد لنصرة آرائهم لا لخدمة دين الله تعالى، وخيالهم واسع يستوردون منه مفاسد ليس لها قعر ولا قرار بلا زمام ولا خطام.

وحتى لا أطيل الكلام معك في هذا الباب آمل أن ترجع إلى كتاب بعنوان (حقيقة الحرب الصليبية الجديدة) لمؤلف رمز لاسمه بـ (قاهر الصليبيين / صلاح الدين الأيوبي) [1] ، ففي ذلك الكتاب تأصيل لقاعدة المصالح والمفاسد، والمجاهدون على استعداد للنقاش معك في مسائل الجهاد على قاعدة المصالح والمفاسد بناءً على تلك الضوابط والشروط التي ذكرت لقاعدة المصالح المرسلة في كتاب (حقيقة الحرب الصليبية الجديدة) ، وأنصحك يا شيخ أن تقتنع قبل كل شيء بأن الحل الوحيد هو النقاش بناء على أدلة الكتاب والسنة، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

[1] الشيخ يوسف نفسه هو مؤلف كتاب (حقيقة الحرب الصليبية الجديدة) ، رحمه الله رحمة واسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت