فضيلة الشيخ لقد جاء في بيانك قدح في المجاهدين بأنهم لا يستشيرون الأمة ويفعلون ما عن لهم بلا مشورة.
وقبل أن أثبت لك بأنهم استشاروا كل من فتح لهم بابه، أسألك ماذا تقصد بالاستشارة؟.
وإجابة عنك أقول: لعلك تقصد بأن يستشيروك في قضاياهم كلها أو القضايا المهمة منها، أو يستشيروك في خططهم الخطيرة، ولأي تلك الأمور تكون الاستشارة فإن الاستشارة ليس لها إلا أربعة طرق لا خامس لها.
أولها: أن يذهب أهل العلم إلى ساحات الجهاد ويناقشوا ما أرادوا مع المجاهدين، وهذا متعذر على بعض أهل العلم، وبعضهم لم يفكر ولن يفكر بالذهاب أبدًا.
ثانيها: أن يحضر قادة المجاهدين إلى العلماء ويستشيروهم في الأمور، وهذا مستحيل تمامًا فكل قادة المجاهدين بل ومعاونيهم مطلوبون دوليًا.
ثالثها: أن يستشيروا العلماء عن طريق الاتصالات التقنية المختلفة، وأنت أول العارفين باختراق مثل تلك الوسائل.
رابعها: أن يرسلوا مندوبًا أو يرسل العلماء مندوبًا، والمندوب لا بد أن يعرف كل شيء بالتفصيل الدقيق، وأظنك تقر بأنه من الخطورة بمكان أن يحمل شخص واحد غير القادة تفاصيل الأمور كلها.
هذه هي طرق الاستشارة وكلها متعذرة إلا واحدة تحتاج منكم أنتم أن تخترقوا الحواجز، فكيف بكم ترمون بتقصيركم وعدم خروجكم للجهاد، على المجاهدين وتعدون عدم استشارتهم للعلماء قادحًا في منهجهم، لم لا يكون عدم الخروج لمشاورة المجاهدين قادحًا في منهج القاعدين؟.
ولماذا أيضًا اتهام المجاهدين بأنهم لم يستشيروا العلماء، لقد كانوا يستشيرون العلماء أيام الجهاد الأفغاني والجهاد البوسني والجهاد الشيشاني الأول، فلم يكن أكثر العلماء يلقون لهم بالًا، بل يرفض بعضهم الحديث معهم في أي أمر أرادوا، وبعضهم يقوم بطردهم، والقصص في ذلك كثيرة وأظنها لا تخفى عليك، وآخرون أحسن منهم حالًا ولكن لا يفقهون في واقع الجهاد والمجاهدين شيئًا ولا يتصورون حقيقة وضعهم والحكم على الشيء فرع عن تصوره، فكيف تلزم المجاهدين بمشورة من يرفض سماعهم أو لا يحمل طرحهم محمل الجد ولا يفرغ وقته لمناقشته أو لا يفقه واقعهم وقضاياهم، أو يطردهم من مجلسه، وأحسنهم حالًا من يستعد لسماعهم ولكنه يخاف على نفسه ويؤثر السلامة فيتراجع؟.
نعم هذا حال المجاهدين مع أهل العلم، يطلبون الاستشارة ولم يستعدوا لها أو يفكروا في كيفيتها، ولقد فهمنا مقصد بعضهم بالاستشارة، فوجدنا البعض يقصد بالاستشارة سماع رأيه وتنفيذه أمره من دون نقاش ليرضى عن المجاهدين.