فضيلة الشيخ لقد تكلمت عن المجاهدين ومنهجهم ورايتهم وصفاتهم في بيانك متناسيًا تاريخ المجاهدين بل ومتناسيًا لواقعهم، ومتناسيًا أيضًا لموقفك أنت منهم أيام الجهاد الأفغاني وما بعده، ومتناسيًا بأنك لم تخالطهم ولم تذهب إليهم.
وتذكيرًا لك فضيلة الشيخ بما مضى أقول، لقد نزل المجاهدون إلى أرض أفغانستان وقد دفعتهم تلك الدوافع التي قدمنا بعضها، ووجدوا أن من ضرورات الجهاد هو الانضباط الشرعي، وأن المجاهد بحاجة إلى فقه الجهاد ليمارس العبادة على بصيرة، فكان لفضيلة الشيخ عبد الله عزام رحمه الله جهود مشكورة في رسم معالم طريق المجاهد وذلك بالدروس والكتب والدورات الشرعية التي كان يقوم بها في بشاور وفي بابي وفي جاجي وفي معسكري صدى وخلدن وكان ذلك في آخر أيامه من خلال مكتب خدمات المجاهدين، ولما كثر الأنصار وجدوا بأنهم في حاجة ماسة لرسم منهج شرعي يضبط ذلك العمل كاملًا فأنشئت بعض المعاهد كان من أشهرها (المعهد الشرعي) والذي لا زال قائمًا في قندهار وقد قصف في أول يوم من أيام الضربات الغاشمة، وقد وضع المعهد الشرعي منهجًا متكاملًا وألزم بعض المجاهدين بأخذ دورات شرعية فيه لمدة أقلها 45 يومًا قد تمتد إلى سنتين مع بعض الشباب الراغب في مواصلة الطلب، وكان يحاضر في ذلك المعهد عدد من المشايخ الذين لم يروقوا لفضيلتكم، رغم أن بعضهم دكاترة ومنهم من معه الماجستير في التخصصات الشرعية.
وكان يقوم بنشاط الدعوة وتأصيل المنهج بين المجاهدين عدد من المشايخ الذين نستغرب تناسيك لهم وعدم الاعتداد بهم!! فمنهم الشيخ عبد الله عزام رحمه الله، والشيخ عمر عبد الرحمن فك الله أسره على فترات متقطعة، والشيخ تميم العدناني رحمه الله، والشيخ أبو طلال القاسمي فك الله أسره، والشيخ أيمن الظواهري حفظه الله، والشيخ رفاعي أحمد طه فك الله أسره، والشيخ عبد القادر عبد العزيز، والشيخ أبو ياسر المصري، والشيخ أبو حفص الموريتاني، والشيخ أبو سلمان الموريتاني، والشيخ أبو عبد الله المهاجر، والشيخ أبو إبراهيم المصري، وغيرهم كثير ممن هاجر وجاهد ونفع بعلمه.
إلا أن أولئك المشايخ لم يكفوا الساحة آنذاك، ورغم حاجة المجاهدين إلى زيادة من العلماء وطلبة العلم فإن أصحاب الفضيلة والعقيدة الصحيحة من بلادكم لم يأتوا لملازمة المجاهدين وتربيتهم، ولم تفكر أنت يا فضيلة الشيخ بإنشاء (محاضن تربوية) لهم هناك عندما طلبوا منك ومن كل العلماء ذلك، وتحامل بعض المشايخ على نفسه وأتى إلى هناك ولكن لم يجاوز قدومه أسبوعين غالبًا، مضت في التنقل بين مواقع المجاهدين.
وتواصل نداء المجاهدين للعلماء وطلبة العلم بأن يلحقوا بساحات الجهاد حتى يومنا هذا، ولما قامت دولة إسلامية في أفغانستان، لم يكن ذلك دافعًا لأحد من العلماء بأن يلحق بالمجاهدين رغم دعوات المجاهدين لجميع العلماء بأن يلحقوا بهم أو يخرجوا من طلبة العلم من يفيدهم، وكنت أنت من بينهم، وللأسف اكتفى العلماء بالنقد والتجريح للمجاهدين وهم على الفرش الوثيرة بين أهلهم وأبنائهم، وبعد ذلك يقولون إن المجاهدين جهال سبحانك هذا بهتان عظيم.
هذا واقع المجاهدين وقصتهم مع أهل العلم الذين رفضوا الخروج والعيش بينهم ليعلموهم ويفقهوهم، أما حال المجاهدين مع الأمة من حيث النصرة بالنفس والمال واللسان، فحدث ولا حرج، ولا أدل من ذلك الواقع السيئ مما تفتي به يا فضيلة الشيخ للشباب بأن يتجنبوا الذهاب للإعداد في أفغانستان من بعد خروجك من السجن، وقد نذر أحد المشايخ المشهورين نفسه بعدما خرج من السجن بأن يمنع كل شاب أراد الجهاد أو الإعداد بكل ما يستطيع، فيحضره ويعرض عليه الشبه فتارة يقول ليس من الحكمة الذهاب في هذا الوقت، وأخرى يقول إنك ستعتقل لو رجعت، أو يقول إن الأمة ليست بحاجة الجهاد اليوم، أو يقول لا تذهب إلى هناك فمناهجهم تكفيرية، أو يقول إن الذهاب للإعداد استنزاف لطاقات الشباب، والإعداد ليس متعين لعدم وجود ساحات مفتوحة للقتال، وتارة أخرى يقول الجهاد فرض كفاية وحاجة الدعوة للشباب أكثر من حاجة الجهاد لهم، بل يقسم ويقول أنه غير حانث أن المجاهدين لا يمكن لهم أن يديروا مدرسة لجهلهم وتخبطهم وعدم وجود المقومات الإدارية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والصناعية لديهم، ويقول إن الجهاد الأفغاني مع الاتحاد السوفيتي أشبه ما يكون بحفرة ألقيت فيها مقدرات الأمة وأموالها وشبابها ثم ردمت ولم نستفد شيئًا، إلى غير ذلك من الشبه