الصفحة 26 من 27

وأخيرًا فضيلة الشيخ وبعد هذا الإبحار في فكر الجهاد والمجاهدين الذي أعلم أني لم آتِ إلا على جزء يسير منه، هل لك فضيلة الشيخ أن ترجع عن أقوالك فيهم وتثني عليهم وتدرس منهجهم وفكرهم وتنقده بناء على أدلة الكتاب والسنة وقاعدة المصالح والمفاسد المنضبطة بالشروط التي أحلناك عليها.

ولعلمك فإن خطابنا هذا ليس خاصًا بك بل هو موجه أيضًا لكل شيخ استهدف المجاهدين وقدح فيهم، وسلك مسلكك في النقد الهدام، فآمل أن تستفيد ويستفيدوا من هذا الخطاب، ونسأل الله لنا ولكم ولجميع المسلمين الهداية والسداد.

وكلمتي أوجهها لإخواني المجاهدين فإني أعتذر منكم أيها المجاهدون، فلم يكن لأحد مثلي الحق بأن يدافع عنكم، ولكن غيرتي على ديني وحبي للجهاد ولكم جعلني أكتب ما كتبت.

وإني والله أعلم أن الكفر والنفاق قد رماكم عن قوس واحدة، وخذلكم من كنتم تتطلعون إلى نصرته لكم، ولكني أخبركم أنها كما أبكتني كلمات المشايخ في حقكم إلا أنها أيضًا أسعدتني، نعم لقد بكيت يوم سمعت جرح العلماء في أهل الثغور، في الوقت الذي لم نسمع منهم جرحًا لأحد ممن (بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ) .

وسعدت لأن جرحهم فيكم ما هو إلا دليل ظاهر وواضح بأنكم أنتم الطائفة المنصورة، الغالبة بإذن الله تعالى، فمن صفات الطائفة المنصورة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (يقاتلون على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة وهم على ذلك) فقد شهد الأعداء قبل الأصدقاء أنكم تقاتلون على الحق وتقاتلون من أجل الدفاع عن دينكم وقيمكم وأعراضكم وأراضيكم، وقد خالفكم اليوم العالم كله فلم يشهد العالم أبدًا في تاريخه حلفًا كهذا الحلف الذي ضدكم اليوم، وهذا هو المعلم الثاني من معالم تلك الطائفة، يقاتلون على الحق ولا يضرهم من خالفهم والثالث لا يضرهم من خذلهم والخذلان يكون ممن كان يرجى نصره، ويكون من أهل الملة والدين فإذا خذلوكم وطعنوكم في ظهوركم فهذا معلم يدل على أنكم أنتم الطائفة المنصورة.

ورحم الله الإمامين عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل اللذين أثر عنهما قولهما: "إذا اختلف الناس فانظروا ما عليه أهل الثغور لأن الله تعالى يقول (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) ".

وإني أقول لكم أيها الأخوة في الثغور إياكم إياكم أن تتعاملوا مع من أساء لكم من العلماء بنفس تعامله معكم , وإياكم أن تقولوا في حقه ما قاله في حقكم ولو كان خطأً، إن لكل عالم زلة فاقبلوا من محسنهم وكفوا عن مسيئهم، ولو أنكم جرحتم كل من جرحكم من أهل العلم لما قام للدين قائمة، والجاهل بالشيء عدو له، فبجهلهم لواقعكم وما أنتم عليه دفعهم ذلك إلى أن يقولوا فيكم ما قالوا، وإني أظن أن الذين نقلوا لهم واقعكم هم الذين أوقعوهم في هذا التصور الخاطئ عنكم الذي بنوا عليه التهم والأكاذيب ضدكم، فكونوا مع أهل الملة والعلماء خاصة كما شبهكم الرسول صلى الله عليه وسلم بالنخلة، فالنخلة إذا رميت بحجر أو هز جذعها بعنف أسقطت رطبًا جنيًا.

أيها المجاهدون اعلموا أن الذين طعنوا فيكم لا يمثلون أهل العلم كلهم وإن كانوا من أهل العلم، كما أن الذين يكفرون المجتمعات ليسوا منكم وإن انتسبوا إليكم، وأخبركم أنه يوجد من أهل العلم الكثير ممن يناصركم ويذب عن أعراضكم ويدعو لكم وينافح في كل ميدان عنكم، واعلموا أن النصر لكم بإذن الله وسيظهر الله ما أنتم عليه من خير بعز عزيز أو بذل ذليل، وكما كان الرسول صلى الله عليه وسلم وبضعة عشر رجلًا من أصحابه، تسفّه أحلامهم ويقال فيهم ما ليس فيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت