لقد قلت يا فضيلة الشيخ بأن المجاهدين لا منهج لهم ولا راية، وبيانًا بأنك أخطأت أو تجاوزت في العبارة أو ربما كذبت عليهم أقول لك:-
بادئ ذي بدأ أريد أن أنبه القارئ الكريم بأن فضيلة الشيخ سفر الحوالي لم يسبق له أن حضر مواطن القتال أو أماكن تجمع المجاهدين، أي أنه لم يعرف المجاهدين عن قرب ولم يحتك بهم ويخالطهم، ولذلك حتمًا سيكون حكمه عليهم غير صحيح لأن القاعدة تقول (الحكم على الشيء فرع عن تصوره) ، والشيخ حفظه الله قد حكم على المجاهدين عن طريق تفاصيل دقيقة لا يمكن لمن هو بعيد عنهم آلاف الأميال أن يتصورها بالشكل الذي يخوله أن يحكم عليهم من خلالها، وهذا التنبيه ليس استنقاصًا في الشيخ ولكنه مهم للقارئ حتى يعرف أن حكم الشيخ لم يبن على تصور شامل ودقيق وصحيح.
فضيلة الشيخ عندما نفيت المنهج عن المجاهدين حاولت أن تصنع لهم منهجًا من بنيات فكرك، فصنعت لهم المنهج بعد جهد جهيد، وملخص المنهج المصنوع لهم في بيانك أنه منهج انفعالي صدر كردة فعل بلا تخطيط ولا مشورة ولا دراية، يتصف أصحابه بعدد من السلبيات التي لم يسبق أنك حشدتها ضد أحد من أبناء الملة في كتاب سابق لك ولا شريط.
فإن كنت تقصد بقدحك في المجاهدين تخويف الحكومات بأن كبتهم للدعوة سيولد مجاهدين، وتحقق بذلك مكاسب دعوية على أكتاف المجاهدين، فإن هذا لا يجوز لك أبدًا فالغاية لا تبرر الوسيلة يا فضيلة الشيخ.
وردي عليك بأنك أخطأت صناعة المنهج لهم، أقول لك إن كتب جماعات الجهاد وأشرطتهم تدل دلالة واضحة على منهج المجاهدين وطريقتهم وفكرهم التي توافق منهج أهل السنة والجماعة في المعتقد والفقه، بل إني لا أعلم مسألة من المسائل التي نزلت على الأمة في باب الجهاد إلا وقد أفرد لها أحد من المجاهدين أو جماعات الجهاد بحثًا مستقلًا، كمسألة العمليات الاستشهادية ومسألة قتال الطائفة الممتنعة بشوكة وخطف السائحين أو قتلهم وغير ذلك من المسائل، وأنا أستغرب كيف تعاميت عن كل تلك البحوث والكتب القديمة أيضًا ولم تأخذ منها شيئًا حتى اخترعت للمجاهدين منهجًا لم نسمعه من قبل إلا في بيانك.
وأظنك يا فضيلة الشيخ قد قرأت كتاب (الفريضة الغائبة) للشهيد بإذن الله محمد عبد السلام فرج وهو كتاب له أكثر من عشرين سنة عندما كان الناس لا يعرفون سفر الحوالي بل لم يسمعوا به، كما أظنك قد قرأت وسمعت كتب وأشرطة فضيلة الشيخ الدكتور عمر عبد الرحمن فك الله أسره، ولا أظنه يفوتك شرف قراءة كتب وسماع أشرطة الشيخ الشهيد بإذن الله عبد الله عزام، كما أظنك قرأت كتاب (العمدة في إعداد العدة) لعبد القادر عبد العزيز الذي رد عليك وبين لك خطأك في ردك على الشيخ الشهيد عبد الله عزام عندما أنكرت عليه القول بأن الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان، ولعلك قرأت يا شيخ كتاب (القول القاطع فيمن امتنع عن الشرائع) لعصام عبد الماجد، ولعلك قرأت أيضًا كتاب (إماطة اللثام عن بعض أحكام ذروة سنام الإسلام) للشيخ رفاعي أحمد طه فك الله أسره، ولعلك قرأت ميثاق العمل الجهادي للجماعة الإسلامية وكذلك ميثاق العمل الجهادي لجماعة الجهاد، ولا أظنه يفوتك الاشتراك بمجلة المرابطون للجماعة الإسلامية ومجلة (المجاهدون) لجماعة الجهاد ففيهما توضيح جلي لكل قضايا المنهج الجهادي ومسائله المعاصرة، وكل جماعة من جماعات الجهاد لها إصدارات توضح فيها منهجها كالقاعدة والجماعة الإسلامية المقاتلة والحركة الإسلامية الأوزبكية وحركة المجاهدين الكشميرية وغيرها من الجماعات، ولا يمكن أن تخلوا جماعة أبدًا من عدة إصدارات وبحوث بل ومجلة وأشرطة مرئية ومسموعة.