الصفحة 11 من 27

فإن كنت تروم النقد الصحيح الذي تعلمناه من العلماء يا فضيلة الشيخ، فلنأت بكتبهم وإصداراتهم ولنعرضها على الكتاب والسنة ثم نقول بكل أدب وبلا تجني ولا اتهام ولا تشويه ولا تعميم في التهم، هذا صواب وهذا خطأ بهذا الدليل أو ذاك، وأنا لا أزعم أن كتب المجاهدين وإصداراتهم ليس فيها قول مرجوح أو خطأ، ولكن أجزم بأن ما حجمه ثلاثون صفحة من كتبهم لا يمكن أن يحتوي على ربع ما احتواه بيانك من التجريح والتهم، بل ومصادرة الرأي الآخر.

وتوضيحًا لك بأن المجاهدين لهم منهج واضح المعالم منذ القدم أنقل لك مقطعًا جاء في مقدمة كتاب الفريضة الغائبة وهو قوله: " (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) .

اعلموا أحبتي ... أن ليس بعد إعلان التوحيد عمل أعظم وأجل في ميزان العبد من السعي لإقامة الدين حتى لا يكون إلا لله، وذلك بالجهاد والقتال لقوله تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ .. ) ولقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: في الحديث الصحيح (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم) وبدون الجهاد .. من لمقدسات المسلمين؟ من لهذا الدين؟ من لنصرة المستضعفين؟ " أهـ.

هذا هو المنهج يا فضيلة الشيخ، فهل لك أن ترد على تلك الأسئلة.

وأشير أيضًا إلى بيان مهم جدًا يجب أن ترجع إليه وتجيب على الأسئلة التي وردت فيه، وهو بيان الشيخ الشهيد بإذن الله مروان حديد قائد المجاهدين في سوريا في بداية هذا القرن، فله بيان خاطب العلماء فيه وطرح عليهم أسئلة يجب أن يجيب عليها كل عالم عن طريق إيضاح المنهج الذي يعد حلًا لما طرح، ولولا طول البيان لنقلته كاملًا فارجع إليه فهو مطبوع ضمن كتاب (التجربة الجهادية السورية) وهو كتاب ضخم يبلغ أكثر من ألف صفحة.

فضيلة الشيخ إن المجاهدين نظروا في كتاب الله فوجدوا قول الله تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) وعرفوا أن المقصود من الفتنة هو الكفر وذلك من قول الله تعالى (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) ، ونظروا ما هي أعظم فتنة تصيب المسلمين وتصدهم عن دينهم فإذا بها تلك القوانين الوضعية التي حُكّمت في دين المسلمين ودمائهم وأعراضهم، فأبعدتهم عن شرع الله وهم قد تيقنوا بأن الله هو صاحب الحكم لا غيره لقوله (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) وقوله (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ) وغيرها من الآيات التي ترد الحكم لله وحده، فإذا لم يكن الحكم كاملًا لله وحده فلا دين إذن (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) ، فقام المجاهدون لرد الحكم كاملًا لله وحده ليستقيم الإسلام للمسلمين، فأنكر عليهم من أنكر وقالوا هذا مفسدته أعظم وسيحدث هذا قتلًا للمسلمين، فردوا عليه بقولهم إن مفسدة الكفر والردة على المسلمين أعظم من مفسدة القتل والإبادة لقول الله تعالى (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) ، ولو كانت الإبادة مقابل المطالبة بأن يكون الحكم لله فهذا هو الفوز الكبير كما وصف الله أصحاب الأخدود يوم أن رجحوا الموت على الكفر فقال عنهم (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) ، فهذا هو دافع المجاهدين في رد الحكم لله وهذا فقههم.

ثم نظر المجاهدون يا فضيلة الشيخ إلى خارطة العالم فوجدوا أن المسلمين هم أذل أمة، والعدو يجتاح أرضهم ويقتل أبناءهم ويغتصب نساءهم، ويسومهم سوء العذاب وليس لهم أي قيمة ولا وزن، ونظروا في كتاب الله بحثًا عن الحل فوجدوا الحل والأمر بقوله تعالى (وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا * الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) فقالوا سمعنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت