وأطعنا وهبوا للدفاع عن المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، فلماذا يلامون لأنهم قالوا سمعنا وأطعنا؟.
لقد تفتحت عيون المجاهدين على واقع أليم للأمة، فنظروا فلم يجدوا بلدًا واحدًا من بلدان المسلمين إلا وقد اجتاحه العدو الصائل ونزل فيه وتصرف بالعباد والبلاد، وهدد الضرورات الخمس للمسلمين، فبعض الأعداء في بعض البلدان يهدد الدين والنفس والعرض والمال والعقل، وبعض الأعداء متحضر لا يهدد إلا الدين والمال فقط، ونظروا فإذا بالفقهاء كابرًا عن كابر يجمعون بأن الأحكام الشرعية في الكتاب والسنة لم تأت إلا للمحافظة على هذه الضرورات، وكل ما هدد هذه الضرورات فواجب دفعه حتى لو زهقت الأنفس مقابل ذلك.
ثم نظر المجاهدون فضيلة الشيخ إلى حال الأمة الذليلة المستضعفة، ووجدوا العدو صال على بلادهم وداهمها وحل بها، ونظروا في كتب الفقه فوجدوا العلماء قد أجمعوا وبلا تردد على أن العدو إذا صال على بلاد المسلمين فقد وجب دفعه وأصبح الجهاد فرض عين وليس شيء أهم بعد الإيمان من دفع ذلك العدو الصائل، وهذا والذي قبله هو الذي أنكره فضيلتكم على الشهيد إن شاء الله الشيخ عبد الله عزام عندما قرره في كتبه، إلا أن المجاهدين لما سمعوا أن الجهاد قد تعين وصدع بهذا الحكم الشيخ عبد الله عزام، قال الشباب لبيك لبيك ربنا وسعديك، فباعوا الدنيا وتركوا الزوجات والأولاد والأموال وداسوا بأقدامهم على كل معاني الترف والرفاهية، وعانقوا النجوم بهامات لم يطأطئوها لكافر ولا مرتد.
فضيلة الشيخ إن المجاهدين قرأوا في القرآن قول الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ، وسألوا أنفسهم عن درجة إيمانهم فوجدوا بأنهم يزعمون الإيمان، فقالوا لقد مضى البيع إذن إن كانا مؤمنين حقًا، وصادقين بتمني الفوز العظيم.
وخافوا بأن يرفضوا هذا العقد وهم قادرون عليه فيحق عليهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم (مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته) وتأكد لهم وعيد الله عندما وجدوا قول الله تعالى (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) فمن رفض العقد المتقدم نصه وهو قادر عليه، رغبة في الدنيا حينما يجب الجهاد، فهو فاسق ظالم لنفسه، بل ومعرض لوعيد أشد وهو قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) .
هذه هي بعض دوافع المجاهدين يا فضيلة الشيخ، فصحح نظرتك للمجاهدين واعلم أن دوافعهم ليست البحث عن حرية التعبير أو كبت رغباتهم أو عدم وجود محاضن تربوية لهم، أو لأنهم لم يجدوا فرصة للحياة المستقرة لا في الدول العربية ولا في الغرب.
إن لدى المجاهدين منهجًا واضحًا بيّن المعالم في كل أمر مهم يعرض لهم، بينما أنت يا فضيلة الشيخ ما منهجك؟ وما معالم فكرك؟ في كثير من المسائل لا سيما تلك المسائل التي تتصادم مع السياسة، لماذا تتهجمون على المجاهدين وهم اليوم الذين يوصفون بأنهم يقولون ويفعلون كل ما يعتقدون، إن الذين ينتقدون المجاهدين لا يمكن لهم أن يقولوا أو يفعلوا كل ما يعتقدون، فكيف يوصف من يقول ويفعل كل ما يعتقد بأنه لا منهج له ولا راية؟ ومن يعجز عن قول كل ما يعتقد بأنه هو صاحب المنهج والراية؟ هاتوا لي من كتبكم أو أشرطتكم ما يدل على أنكم تتكلمون بكل ولاحظ (كل) ما تعتقدون، إن المجاهد سلاحه على كتفه ولا يخاف إلا الله تعالى.