بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المتكفل بنصر المؤمنين، والصلاة والسلام على رسول الله الذي بشر بالنصر ولو بعد حين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:-
فضيلة شيخنا الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسأل الله جلت قدرته وتعالت عظمته أن يعلي منزلتك وقدرك وأن يجعلنا وإياك ممن يعيش مجاهدًا خادمًا لدين الله سبحانه وتعالى، وأن نقتل في سبيل الله تعالى ونحشر مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
فضيلة شيخنا إني أوجه إليك هذه الرسالة التي يعلم الله أني لا أريد من ورائها إلا رضاه، والدفاع عن الجهاد والمجاهدين، الذين هضم حقهم ونسيت فضائلهم وتنكر الناس لخدمتهم للدين ودفاعهم عن الدماء والأعراض.
فضيلة شيخنا إن المقرر عندي هو أنك حينما تجد في قولك ما يخالف الدليل فإنك سترجع عنه وتبين تراجعك للأمة لما عرفناه عنك من حب لاتباع الحق ولا نزكيك على الله.
واعلم أني حينما أوجه لك هذه الرسالة لا أقصد منها انتقاصًا من حقك ولا قدحًا في علمك ولا إساءة للظن بك، فأنت أنت العالم النحرير كما عهدناك، فنرجو أن تكون كما عهدناك تدور مع حيث دار وهذا الظن بك من قديم ولا نزكيك على الله، ومهما يكن العالم متحريًا للدليل إلا أنه سيخطئ يومًا ما إذ لكل جواد كبوة، ولا عصمة إلا للأنبياء، والعتاب على بعض أقوالك ليس فيه انتقاص منك بل رفعة لك وللحق الذي لا يُعرف بالرجال ولا يرتبط بالذوات.
ولم يضر النبي صلى الله عليه وسلم عتاب الله له في أكثر من موضع في القرآن، فلم يكن عتاب الله لنبيه قادحًا في شخص النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عيبًا يعاب به الإسلام أن يعاتب الله نبيه أبدًا، إنما ذلك العتاب جاء رفعة للنبي صلى الله عليه وسلم وتزكية له، وتجريدًا للحق من شوائب الطبائع البشرية، وشاهد ذلك قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وقوله (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى .. الآيه) وقوله (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) وقوله (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) وغيرها من الآيات كثير، التي أنزلها الله عتابًا لرسوله صلى الله عليه وسلم على بعض أعماله وهي تتلى إلى يوم القيامة، وكان الله قادرًا على أن يكون العتاب بينه وبين نبيه صلى الله عليه وسلم ولا يطلع عليه أحدًا من الناس، ولكن لما اقتضى توضيح المحجة مثل ذلك العتاب، كان العتاب ولكن بألطف أسلوب وأحسن بيان.
شيخنا الفاضل إني سأقف مع خطابك للأمة بعض الوقفات، إلا أن وقفاتي هذه ستتعدى ألفاظك لتقف مع منهجك وفكرتك العامة استنادًا إلى خلفيات تاريخية، وسأعرض عمومًا عن منهجك في غير الجهاد وأهله، والذي رسمت له بعض المعالم