قبل أن أدخل في توضيح تاريخ ومنهج جماعات الجهاد المصرية، أريد أن أبين أمرًا مهما وهو: أن جماعات الجهاد المصرية بسبب اضطهاد الحكومة لهم وبسبب الآلة الإعلامية والدعائية الزائفة التابعة للحكومة، عجزت تلك الجماعات عن توضيح ونشر منهجها وفكرها الملتزم بالكتاب والسنة، وقام الإعلام بتشويه صورة الجماعات الجهادية المصرية حتى وصفهم بأنهم قطاع طرق وأهل ضلال وانحراف وإجرام وقتل للأبرياء، وراج ذلك على تسعة أعشار الأمة، وللأسف ردده بعض العلماء والشباب الذين يرجى منهم مناصرة المستضعفين، ولعلي أبين شيئًا من حقيقة أمر الجماعات الجهادية المصرية، وإن كان مثل ذلك الأمر يحتاج إلى مصنف مستقل نسأل الله التوفيق والسداد
لم تكتف فضيلة الشيخ باختراع منهج مشوه للمجاهدين، حتى اخترعت تاريخًا لجماعة الجهاد والجماعة الإسلامية المصريتين، فزعمت أن الجماعتين قد نشأتا بتزامن مع الجهاد الأفغاني بعد مقتل السادات، بل واتهمت الجماعتين بأنهما توسعتا أو كانتا امتدادًا لجماعة الهجرة والتكفير.
ولعلمك فضيلة الشيخ فإن مصطفى شكري مؤسس جماعة الهجرة والتكفير قد أسسها عام 1398هـ، والجماعات الإسلامية الجهادية في مصر نشأت قبل ذلك بكثير جدًا، فالحركة الجهادية نشأت في مصر عام 1386هـ أي قبل وجود جماعة الهجرة والتكفير بـ12 عامًا، فكيف تزعم وجود الفكر الجهادي بعد مقتل السادات فقط وبعد وجود جماعة الهجرة والتكفير؟.
وحتى يتضح لك تاريخ الجهاد في مصر وأسباب قيامه بشكل مختصر، أنقل لك مقابلة أجراها أحد الأخوة مع فضيلة الشيخ الدكتور أيمن الظواهري أمير جماعة الجهاد والرجل الثاني في (الجبهة الإسلامية العالمية لجهاد اليهود والصليبيين) ، وكان ذلك في منتصف عام 1418هـ فقد وجه إليه سؤالًا نصه: بالنسبة لجماعة الجهاد المصرية متى نشأت وما هي أهدافها وما الذي تحقق من هذه الأهداف حتى الآن؟.
فأجاب حفظه الله: جماعة الجهاد في مصر نشأت حوالي عام 1966، كنا عبارة عن مجموعة من الطلبة في المرحلة الثانوية، بدأنا نشكل مجموعات في أعقاب ضرب النظام لجماعة الأخوان عام 1965، بدأنا نحن نتعرف على الحركة الإسلامية وما حدث لها، وخلصنا إلى نتيجة أن هذا النظام المصري نظام معادٍ للإسلام ولن يأتي على يده الخير، وأدى إلى وقوع كوارث تاريخية على البلاد، على مصر خاصة وعلى العرب عامة، وقد تسلم هذا النظام البلد وحدودها من جنوب السودان إلى البحر المتوسط، وفي عام 1967 تحولت البلد نصفها محتل وجيشها محطم في اليمن، وخرجنا بنتيجة أنه لا سبيل للنجاة إلا بمقاومة هذا النظام والعودة إلى الإسلام، منذ ذلك الحين ونحن نعمل لهذه المبادئ وهي أنه يجب تغيير النظام في مصر، لأنه ليس هناك من سبيل إلا تغيير النظام بالقوة بعد أن وصل هذه الدرجة من الفساد وإضاعة البلاد، وظل هكذا النشاط حتى جاءت سنة 1981 وما كان فيها من أحداث ضخمة من التحفظ على السياسيين عمومًا والتيار الإسلامي بشكل خاص في سبتمبر 1981 ثم ما تلاه بعد ذلك من قتل السادات وأحداث الصعيد وهي كانت الانتفاضة الإسلامية في سنة 1981 وأعقبتها حملة اعتقالات كثيرة طالتنا هذه الاعتقالات، فهذا ملخص للأحداث حتى مقتل السادات، وبمقتله انفجرت قضية الجهاد في مصر، وانفجرت قضية مقاومة اليهود في مصر لأن خالد الإسلامبولي رحمه الله لما سئل لماذا قتلت السادات؟ كانت إجابته واضحة وصريحة: لأنه عميل لليهود في مصر، ولأنه تعدى على العلماء المسلمين في مصر، جزى الله خيرا خالد الإسلامبولي وإخوانه محمد عبد السلام، عطا طايل، عبد الحميد عبد السلام، فجروا قضية الجهاد في مصر هذا الجهاد الذي يصطدم مع اليهود وعملائهم في مصر والمدافعين عن اليهود في مصر وهم هذا النظام العلماني العسكري المتحكم في مصر، وأثبتت الأحداث وأثبت التاريخ أن القوة الوحيدة والقادرة على وقف هذا النظام ومقاومة المد الصهيوني في مصر هي القوة الإسلامية، فانفجرت بمقتل أنور السادات وأحداث