وقال أيضًا: في طلب الدنيا ذل النفوس، وفى طلب الآخرة عز النفوس، فيا عجبا لمن يختار المذلة في طلب ما يفنى ويترك العز في طلب ما يبقى.
وقال مجاهد: إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن يسير في ملكه ألف سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه وأرفعهم الذي ينظر إلى ربه بالغداة والعشى. وقال سعيد ابن المسيب: ليس أحد من أهل الجنة إلا وفى يده ثلاثة أسورة سوار من ذهب وسوار من لؤلؤ وسوار من فضة.
فعليكم أخوتي في الله أن تقدموا لأنفسكم خيرًا وأن تتزودوا لهذه الأوقات {وَتَزَوَّدُوا فَإِن خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (197) } سورة البقرة، والعاقل الكيس الفطن هو من عمل كل ما يقربه إلى الله، وإلى جنات النعيم، ويكثر من الخيرات وفعل الطاعات، وعلينا أخوتي في الله أن نعلم أن هذه الدنيا فانية زائلة مصيرها إلى انقضاء، فلا بد أن لا نحرص عليها وأن نجعل الجنة في قلوبنا ولا تتعدى الدنيا أيدينا لأن ما عند الله هو خير وأبقى، وهي دار البقاء، قال الله تعالى: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) } . سورة الكهف
فَاجْمَعْ قُوَاكَ لِمَا هُنَاكَ وَغَمِّضْ الـ ... ـعَيْنَيْنِ وَاصْبِرْ سَاعَةً لِزَمَانِ
مَا هَهُنَا وَاللَّهِ مَا يَسْوِي قُلا ... مَةَ ظُفْرِ وَاحِدَةٍ تُرَى بِجِنَانِ
هذا وقد حث الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين على التسابق إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدّها لعباده المتقين. فقال تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) } سورة الحديد. ودعاهم للمسارعة إلى مغفرته وإلى جنات النعيم. فقال تعالى: