ذلك فيقولون حتى يجيئنا نفقة. الذكر طاعة الله عز و جل في امتثال أمره و اجتناب نهيه. قلت: حقيقة الذكر طاعة الله تعالى في امتثال أمره و اجتناب نهيه.
قال سعيد بن جبير: الذكر طاعة الله فمن لم يطعه لم يذكره وإن أكثر التسبيح والتهليل وقراءة القرآن.
ويروى عن ثابت أنه قال: كان أبي من القوامين لله في سواد الليل قال: رأيت ذات ليلة في منامي امرأة لا تشبه النساء فقلت لها: من أنت؟ فقالت حوراء أمة الله فقلت لها: زوجيني نفسك فقالت: اخطبني من عند ربي وأمهرني فقلت: وما مهرك؟ فقال: طول التهجد وأنشدوا:
يا خاطب الحور في خدرها ... وطالبا ذلك على قدرها
انهض بجد لا تكن وانياو ... جاهد النفس على صبرها
و جانب الناس و ارفضهم ... وحالف الوحدة في ذكرها
و قم إذا الليل بدا وجهه ... وصم نهارا فهو من مهرها
فلو رأت عيناك إقبالها ... وقد بدت رمانتا صدرها
و هي تماشي بين أترابها ... وعقدها يشرق في نحرها
لهان في نفسك هذا الذي ... تراه في دنياك من زهرها. [1]
كان شابا بالعراق يتعبد، فخرج مع رفيق له إلى مكة فكان إن نزلوا فهو يصلي وإن أكلوا فهو صائم فصبر عليه رفيقه ذاهبا وجائيًا فلما أراد إن يفارقه قال له: يا أخي اخبرني ما الذي هيجك إلى ما رأيت، قال: رأيت في النوم
(1) التذكرة للقرطبي.