الصفحة 37 من 43

ذلك فيقولون حتى يجيئنا نفقة. الذكر طاعة الله عز و جل في امتثال أمره و اجتناب نهيه. قلت: حقيقة الذكر طاعة الله تعالى في امتثال أمره و اجتناب نهيه.

قال سعيد بن جبير: الذكر طاعة الله فمن لم يطعه لم يذكره وإن أكثر التسبيح والتهليل وقراءة القرآن.

ويروى عن ثابت أنه قال: كان أبي من القوامين لله في سواد الليل قال: رأيت ذات ليلة في منامي امرأة لا تشبه النساء فقلت لها: من أنت؟ فقالت حوراء أمة الله فقلت لها: زوجيني نفسك فقالت: اخطبني من عند ربي وأمهرني فقلت: وما مهرك؟ فقال: طول التهجد وأنشدوا:

يا خاطب الحور في خدرها ... وطالبا ذلك على قدرها

انهض بجد لا تكن وانياو ... جاهد النفس على صبرها

و جانب الناس و ارفضهم ... وحالف الوحدة في ذكرها

و قم إذا الليل بدا وجهه ... وصم نهارا فهو من مهرها

فلو رأت عيناك إقبالها ... وقد بدت رمانتا صدرها

و هي تماشي بين أترابها ... وعقدها يشرق في نحرها

لهان في نفسك هذا الذي ... تراه في دنياك من زهرها. [1]

كان شابا بالعراق يتعبد، فخرج مع رفيق له إلى مكة فكان إن نزلوا فهو يصلي وإن أكلوا فهو صائم فصبر عليه رفيقه ذاهبا وجائيًا فلما أراد إن يفارقه قال له: يا أخي اخبرني ما الذي هيجك إلى ما رأيت، قال: رأيت في النوم

(1) التذكرة للقرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت