الحال- دائمًا خارج البيت في كدح متواصل تاركًا عبء الأسرة لأُمِّي التي كانت بدورها موزعة الاهتمامات ما بين عملها الوظيفي خارج المنزل وداخله، إلى جانب تلبية احتياجاتها الشخصية والخاصة، وبالطبع لم أجد الرعاية والاعتناء اللازمين حتى تلقفتني دور الحضانة، ولما أبلغ الثالثة من عمري.
كنت أعيش في قلق وتوتر وخوف من كل شيء، فانعكس ذلك على تصرُّفاتي الفوضوية الثائرة في المرحلة الابتدائية في محاولة لجذب الانتباه إلي شخصي المهمل"أُسريًّا"بيد أن شيئًا ما أخذ يلف الأنظار إليَّ بشكل متزايد.
أجل، فقد حباني الله جمالًا، ورشاقة، وحنجرة غريدة، جعلت معلمة الموسيقي تلازمني بصفة شبه دائمة، وتجعلني أقوم بالأدوار الغنائية -الراقصة منها والاستعراضية- التي أشاهدها في التلفاز، حتى غدوت أفضل من تقوم بها في الحفلات المدرسية، ولا أزال أحتفظ في ذاكرتي بأحداث يوم كُرِّمت فيه لتفوقي في الغناء والرقص والتمثيل على مستوى المدارس الابتدائية في بلدي، احتضنتني"الأُم ليليان"مديرة مدرستي ذات الهوية الأجنبية، وغمرتني بقبلاتها قائلة لزميلة لها: لقد نجحنا في مهمتنا، إنها -وأشارت إليَّ - من نتاجنا، وسنعرف كيف نحافظ عليها لتكمل رسالتنا!!