لقد صور لي خيالي الساذج آنذاك أني سأبقى دائمًا مع تلك المعلمة وهذه المديرة، وأٍسعدني أن أجد بعضًا من حنان افتقدته، وإن كنت قد لاحظت أن عطفهما من نوع غريب، تكشفت لي أبعاده ومراميه بعدئذ، وأفقت على حقيقة هذا الاهتمام المستورد!!
صراحة، لا أستطيع نكران مدى غبطتي في تلك السنين الفائتة، وأنا أدرج من مرحلة لأخرى، خاصة بعد أن تبنَّاني أحد مخرجي الأفلام السينمائية كفنانة (!!) دائمة وسط اهتمام إعلامي كبير بي!
كما أخذت أُمِّي تفخر بابنتها الموهوبة (!!) أمام معارفها، وصويحباتها، وتكاد تتقافز سرورًا وهي تتملَّى صُوَري على شاشة التلفاز، جليسها الدائم.
كانت تمتلكني نشوة مسكرة، وأنا أرفل في الأزياء الفاخرة والمجوهرات النفيسة والسيارات الفارهة، كانت تطربني المقابلات، والتعليقات الصحفية، ورؤية صُوَري الملونة، وهي تحتل أغلفة المجلات، وواجهات المحلات، حتى وصل بي الأمر إلى أن تعاقد معي متعهدو الإعلانات والدعايات، لاستخدام اسمي -اسمي فقط- لترويج مستحضراتهم وبضائعهم!
كانت حياتي بعمومها موضع الإعجاب والتقليد في أوساط المراهقات، وغير المراهقات على السواء،