نهضت بتعجل لأستبين الأمر، ثم عدت إلى مكاني باسمة عندما رأيت صغيرتي ممسكة بيدها مجلدًا أنيقًا تدور به الغرفة فرحة، وهي تلحن ما تقرأ، لقد أهدتها إدارة المدرسة ديوان"أحمد شوقي"لتفوقها في دراستها، وفي لهجة طفولية مرحة كانت تردد:
خدعوها بقولهم حسناء ... والغواني يَغُرُّهنَّ الثَّناءُ
لا أدري لماذا أخذت ابنتي في تكرار هذا البيت، لعله أعجبها, وأخذت أردده معها، وقد انفجرت مدامعي تأثرًا وانفعالًا. أناملي الراعشة تضغط بالمنديل الورقي على دموعي المتهطِّلة كي لا تفسد صفحات اعتدت تدوين خواطري وذكرياتي في ثناياها، وصوت ابنتي لا يزال يردد بيت شوقي:
"خدعوها"؟!
نعم، لقد مُورست على عمليات خداع، نصبتها أكثر من جهة. تعود جذور المأساة إلى سنوات كنت فيها الطفلة البريئة لأبوين مسلمين، كان من المفروض عليهما استشعار المسؤولية تجاه وديعة الله لديهما -التي هي أنا- بتعهدي بالتربية وحسن التوجيه وسلامة التنشئة، لأغدو بحق مسلمة كما المطلوب، ولكن أسأل الله أن يعفو عنهما.
كانا منصرفين، كل واحد منهما لعمله، فأبي -بطبيعة