الموت باب وكل الناس داخله
يا لهف نفسي بعد الباب ما الدار
والموت كأس وكل الناس شاربه
قل لي بربك هل في الشرب تختار
وبعد أن وعده رب العالمين بالبقاء -ولو كان إلى الموت فقط- أعلن خُبثه وأفصح مُراده، وأظهر عداوته وكشف باطنه؛ إذ قال: {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82] .
يا للدهشة ... !! ويا للعجب ... !! يغويهم أجمعين ... !! فكيف تكون الغواية ... ؟! وكيف يعمل لها ... ؟!
اسمع إليه هو الذي يُبين ذلك؛ إذ {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}
[الأنعام: 16، 17] ، وجماع فكري ومكري {لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ} [الحجر: 39] .
ويفصح أكثر إذ يقول: {لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء: 118، 119] ، ويبين مقدار هذا النصيب فيقول: لَأَحْتَنِكَنَّ