ومن ذلك قول موسى عليه السلام للخضر عليه السلام: {قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} [الكهف:96] .
ففي أحلك الظروف ووسط سواد قاتم من المشكلات والنكبات، يعيش المربي الصادق حالة من الاستقرار النفسي، وذلك بحسن الظن بالله والتفاءل بوعده، والإيمان العميق بأن له ربًا سيحقق له كل ما يريد، فالتفاءل بالنجاح بمثابة الوقود الذي يدفع المرء للعمل والشعلة التي تهدي في ظلمات التيه والبعد، فالمتفائلون أشرح الناس صدرًا وأكثر الناس استقرارًا، بل حين تطيش عقول الكثير في لحظة الضعف، يبقى هؤلاء ثابتون ولاتزعزهم المحن ولاتغيرهم الفتن فهم أنجم في بيداء الظلام وبدور في سماء الكون.
فما لم يزج الداعية بنفسه في غمار دعوته بدون خوف من الفشل غير عابئ بما يوجه له من النقد، فإنه لن يتقدم ولن يصل إلى دفة التوجيه والتغيير) في الهامش مقتبسة من كتاب قواعد الدعوة [1]
جرب من العزم سيفًا تستعين به ... إن التردد بابُ الضعفِ والكسلِ
والسعي حتى وإن أفضى إلى خطأ ... خير من الجبن والتشكيك والوجلِ
ساء الفتور ولو سميته حذرًا ... ما أصغر الفرق بين الموت والشللِ
مجد الحياة لم يبغيه مقتنعًا ... ما من نجاحٍ إذا فكرت بالفشلِ [2]
ويتم التفاؤل حين تنسجم روحك مع سنن الله -عزوجل - في الكون، وتتجاوب مع نعمه تعالى، فتكون متفائلة برحمته مطمئنة بقدره راضية بقضائه فلا ترى في الحياة إلا كل ماهو خير وبركة، وعلى العكس إذا كانت روحك في حالة تضاد مع تلك السنن
(1) العبدالعالي، عادل محمد، وصايا للداعية الجديد، (السعودية: دار الأقصى،1423 هـ) ،ص 29
(2) العبدالعالي، عادل محمد، وصايا للداعية الجديد، مرجع سابق، ص 31