فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 104

أسباب مؤاخذته وعقوبته، بارتكابهم ما نهى عنه من أقوال وأفعال، فقال سبحانه: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران: 28] .

وقال سبحانه: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 30] .

وعقيدة المسلم الصحيحة تربيه دائما وأبدا على استشعار رقابة الله تبارك وتعالى عليه، فيحذر اشد الحذر من أن يفقد حيث أمر، أو أن يوجد حيث نهي، فهو بتلك العقيدة شديد المراقبة لله عز وجل وكأنه يراه، وهو وإن لم يكن يراه بعينه فهو يراه بقلبه استشعارا لعظمته، واستحضارا لعزته، وهذا هو حقيقة الإحسان الذي ترجمه أمين الرسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - لأمين الوحي جبريل عليه السلام حين قال له: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» [1] .

والمسلم الذي يتمرد على هذه العقيدة، فلا يربي نفسه على استشعار مراقبة الله تبارك وتعالى، وإنما يبارز ربه سبحانه بالمعصية حين يغلق عليه الأبواب ويكون في مأمن من رؤية الناس، فإن خسارته ستكون فادحة يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها، وفي ذلك يقول المولى

(1) أخرجه البخاري في كتاب"الإيمان"، باب"سؤال جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة". (صحيح البخاري 1/ 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت