فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 104

الكون، الذين بوسعهم أن يملوا على المسلمين ما يرغبون في إملائه عليهم، من غير أن يكون لهم حول ولا قوة في شيء من ذلك كله.

3 -المسلمة الثالثة: أن الله تبارك وتعالى هو المتصرف وحده في هذا الكون، وهو المدبر له وحده دون منازع له في تدبير شؤونه وتصريف أموره، فلا يتحرك متحرك إلا بقدرته، ولا يسكن ساكن إلا بقدره، وفي ذلك يقول سبحانه: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] .

والعبد لا مشيئة له مطلقة في هذا الكون، بل مشيئته تابعة لمشيئة الله تعالى، كما قال سبحانه: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [التكوير: 29] .

وهذا ما أكده المعلم الأول والمربي الأكبر عليه الصلاة والسلام بقوله: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، لو اجتمعوا على أن يذروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف» [1] ولقد ذكر لنا الحق تبارك وتعالى إهلاكه لأقوام تطاولوا على سلطان تدبيره لهذا الكون، كما ذكر لنا ذلك عن فرعون

(1) أخرجه الترمذي في أبواب"صفة القيامة"، وقال فيه:"هذا حديث حسن صحيح". (سنن الترمذي 4/ 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت