المسلمين؟.
الأمة المسلمة هي التي مهدت الطريق لسيطرة العدو الخارجي عليها، نتيجة تخليها عن تعظيم دينها، وعدم تحكيمه في جميع شؤون حياتها، وبتساهلها في إعداد القوة الرادعة التي تحمي حوزة الإسلام وبيضة المسلمين، وكأني بالأمة المسلمة يحكي حالها ـ بواقعها المرير الذي تعيشه في الوقت الحاضر ـ قول الحق سبحانه: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165] .
فالله جل جلاله توعد من أعرض عن دينه بالمعيشة الضنك التي تعني الذلة والمهانة والخزي في الدنيا حين قال سبحانه وتعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه: 124] .
والنبي - صلى الله عليه وسلم - حين بين لنا أن مصدر الفتن من داخل الأمة نفسها، إنما هو بذلك يؤكد لنا تلك الحقيقة الناصعة التي ذكرها الحق تبارك وتعالى في كتابه العظيم، بقوله سبحانه: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] .
وبقوله جل شأنه: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ