4 -الفتنة الرابعة: (الدنيا) ، فهي غرارة خداعة، تتزخرف للإنسان حتى ينشغل بلذتها الفانية عن سعادة الآخرة الباقية، ومن هنا فقد حذر الله تبارك وتعالى نبيه عليه الصلاة والسلام من مد عينيه إلى زهرة الدنيا، حيث قال له سبحانه: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} [طه: 131] .
كما حذر سبحانه عموم عباده من الاغترار بها، حيث قال عز سلطانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [فاطر: 5] .
وذلك أن من أشرب قلبه حب الدنيا آثرها على الآخرة، وهذا هو بريد البوار والهلاك، كما قال المولى سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [يونس: 7 - 8] .
والمسلم الحق هو الذي يقف من هذه الدنيا موقف منتهز الفرص، بحيث يجعلها مطية للدار الآخرة، بإعمارها بطاعة الله تعالى وعبادته، هي الفطنة والكياسة، كما قال الشاعر:
إن لله عبادا فطنا ... ط
طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا