يملكها المضاربون.
وابتكروا لزيادة عدد الصفقات وكمية الأوراق المالية المتعامل بها أساليب التمويل النقدي الجزئي للمشتريات. والبيع على المكشوف [1] . ولزيادة سرعة تلك الصفقات وإيجاد فروق لأسعار الأوراق المالية لجؤوا إلى أساليب ملتوية لحث الآخرين على التعامل معهم. مثل ترويج الإشاعات الكاذبة. والتأثير على حركة التداول عبر اتفاقيات ثنائية. أو جماعية بين مضاربين محترفين. تسير الأسعار وفق ما يحقق لهم من الأرباح [2] .
وتُعَدُّ هذه الأساليب من التغرير والخداع أشد أنواع الجرائم ذكاءً. وفهمًا للمتغيرات الاقتصادية. وتأثيرًا بالمكسب والخسارة. خاصة أن الذي يرتكبها وينتهجها هم رجال الأعمال الذين يمتلكون من النفوذ والثروة ما يمكِّنهم من القيام بهذا الدور. ويطلق عليهم «صنّاع السوق» , أو «الهوامير» بالمصطلح الدارج عند المتداولين في أسواق المال.
ولعل أقرب مثال على أثر ذلك التلاعب الذي يتركه في سوق رأس المال. هو الانهيار التاريخي الكبير للأسهم في الولايات المتحدة عام 1929 م. فلقد كشفت التحقيقات عن ممارسات غير أخلاقية انطوت على غش. وخداع. وتضليل. من قبل فئة من المتعاملين في تلك الأسواق. وساهمت بدور فعّال في تعميق الأزمة [3] .
وكذا ما قام به الملياردير اليهودي جورج سورس من ممارسات أدّت إلى انهيار أسواق المال في دول النمور الآسيوية. وأدى بدوره إلى انهيار العملات الوطنية لهذه الدول. وبالتالي وقعت فريسة انهيار اقتصادي ما زالت آثاره إلى اليوم [4] .
(1) ينظر: الأوراق المالية وأسواق المال (147 - 154) و (697 - 698) . بورصة الأوراق المالية (ص-195) أحكام الأسواق المالية (ص-263) .
(2) ينظر: بورصة الأوراق المالية من منظور إسلامي. لشعبان محمد البرواري (ص 170) .
(3) ينظر: الأوراق المالية وأسواق المال. د/ منير إبراهيم هويدي (ص 173 - 175) .
(4) ينظر: دليلك إلى البورصة والاستثمار, لحسن حمدي (ص 200) .