الصفحة 99 من 267

عليهما في الإنكار الواجب فيه اليمين بنص السنة البينة على المدعي واليمين على من أنكر فأحرى أن لا تجب عليهما بيمين التهمة التي في متوجهها على الرشيد خلاف والله أعلم. وقمن أي حقيق بكسر الميم وفتحها؛ قال الزبيدي [1] : وهو قمن أن يفعل كذا وهما قمن وهم قمن أن يفعل أي حقيق اهـ ثم ذكر قاعدة على جهة الاستدلال لما قدم من عدم توجه اليمين على من ذكر فقال:

وذا لأن الأصل في تعلق ... يمين مدع فحقق وانتق

إن كان الاقرار به ينفع من ... قد ادعى توجهت إلا لمن

طلاقه أو عتقه قد ادعي ... أو خرمت أصلا من الشرع فعي

وذا كتحليف لعدل ما كذب ... أو حاكم ما خان في حكم وجب

قلت يزاد في الذي قالوه أن ... يكون في النكول نفع قد كمن

لتخرج الدعوى التي باثنين ... فلا توجه بدون مين

ثم على هذي الزيادة فلا ... تستثن عتقا أو طلاقا فاقبلا

قال ابن فرحون في التبصرة: قاعدة المذهب في تعلق اليمين بالدعوى أن كل دعوى لو أقر بها المدعى عليه لا تنفع المدعي بإقراره فإنه إذا لم يقر وأنكر تعلقت عليه اليمين على الجملة ما لم يخرج ذلك أصلا من قواعد الشرع؛ مثل أن يطلب المحكوم عليه القاضي باليمين أنه ما جار عليه، أو يطلب المشهود عليه يمين الشهود أنهم لم يكذبوا في شهادتهم؛ فإن هذا لا يختلف في سقوط هذه الدعوى؛ وكونها لا يلتفت إليها لأنها تفسد قواعد الشرع في الأحكام؛ ولا يشاء أحد أن يحط منزلة القاضي والشهود إلا ادعى مثل ذلك؛ حتى يؤدي ذلك إلى الوقوف عن القضاء والشهادة، وأما تحليف القاضي الشهود فليس من هذا الباب، ويستثنى من هذه القاعدة أيضا دعوى المرأة على زوجها أنه طلقها ودعوى العبد على سيده أنه أعتقه؛ فإنه عندنا لا تتعلق اليمين بهذه الدعوى مجردة؛ لأجل أن ذلك لو فتح فيه الباب لم تشأ امرأة أن تستحلف زوجها كل يوم مرارا إلا وفعلت، وكذلك العبد مع سيده إذا ادعى عليه العتق؛ فسقطت هذه الدعوى مع كونها مفيدة لو أقر بها المدعى عليه لأجل ما يتخوف من تكريرها مضارة من حصول الأذى للأزواج والسادة اهـ وهذه القاعدة التي ذكرها ابن فرحون أصلها للمازري؛ ونقلها عنه صاحب التوضيح في شرح قول ابن الحاجب آخر الشهادات وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها، وفي تكميل التقييد للشيخ ابن غازي قبيل كتاب التفليس بنحو نصف ورقة عن ابن عرفة ما نصه:

(1) الزبيدي صاحب تاج العروس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت