وثلاثون شاة، ومثال نقص الصفة أي سن الزكاة إذا فر وعنده سبعة وثلاثون بعيرا فإنه إذا أخذ لسنتين نقص سن بنت اللبون انتهى.
وأما على الشاذ من تعلقها بذمة ربها فيأخذ الساعي في المثال الأول خمس شياه ويأخذ في الثاني خمس بنات لبون؛ لأن الواجب في كل سنة بذمة ربها؛ ودين الماشية لا يسقط زكاتها، ابن الحاجب: ولو كان الأخذ لبعض الأعوام ينقص النصاب والصفة فالمشهور اعتبار نقصهما بناء على أن هذا الدين متعلق بأعيان الماشية أولا؛ ولذلك يأخذ عن خمسة وعشرين خمس سنين بنت مخاض وست عشرة شاة وعن الخمس خمس شياه لأن زكاتها من غيرها؛ كما لو تخلف السعاة، التوضيح: وعلى الشاذ يأخذ عن كل سنة بنت مخاض اهـ وفي المواق عن ابن بشير المشهور أنه يبتدئ الحساب من أول سنة فيؤثر المأخوذ في زكاة ما بعده سقوط قدر أو سن , ابن عرفة إن كان ما بعده , اللخمي: إن هرب بماشية وهي أربعون شاة خمس سنين ثم جاء الساعي وهي بحالها لم تزد ولم تنقص فقال ابن القاسم يأخذ منها شاة خاصة لأنه يبتدئ بأول عام، اللخمي: وعلى القول أنه يبتدئ بآخر عام فتؤخذ من الأربعين خمس شياه انظر المواق.
وغير مكي إذا قرن هل ... وجب هديه لإسقاط العمل
أو سفر عليهما المكي إن ... قرن هديه على ذا فامتحن
اعلم أن من تمتع أي اعتمر في أشهر الحج ثم حج من عامه إن كان من غير أهل مكة فعليه الهدي، وإن كان من أهلها فلا هدي عليه؛ وهذا بنص قوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي} [1] . إلى أن قال: ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام. وقاس العلماء القارن من غير أهل مكة على المتمتع من غير أهلها؛ فأوجبوا عليه الدم ورأوا وجوبه عليه أولى من وجوبه على المتمتع لاشتراكهما في إسقاط أحد السفرين؛ وزاد القارن بإسقاط أحد العملين , ثم اختلفوا في وجه وجوب الدم عليه فقيل لإسقاط احد السفرين لأن عليه أن يسافر للحج والعمرة، وقيل لإسقاط أحد العملين حيث اندرجت العمرة في الحج؛ وعليهما اختلفوا في وجوب الدم على القارن من أهل مكة؛ فالمشهور لا دم عليه بناء على أن وجوب الدم على القارن غير المكي لإسقاط أحد السفرين والحاضر لا سفر عليه، وأوجبه ابن الماجشون واختاره اللخمي بناء على أن وجوب الدم على القارن غير المكي لإسقاط أحد العملين؛ وذلك قدر مشترك بين المكي وغيره والله أعلم.
فقوله أو سفر بالخفض عطف على العمل، وهديه مفعول بفعل محذوف يدل عليه امتحن على حذف مضاف أي اختبر وجوب الهدي عليه على هذا الخلاف الذي هو هل سبب وجوب الهدي على غير المكي إسقاط أحد العملين أو السفرين؟.
وحالف بطاعة كصوم عام ... عند اللجاج وتردد الكلام
هل قصده انصب لفعل ما حلف ... به من القربة إن حنث خلف
أو قصده التشديد في إلزام ما ... عليه قد حلف قال العلما
في ذاك قولان البنا عليهما ... إلزامه القربة إن حنث سما
أو يجتزي في ذا بتكفير اليمين ... بالله والأول مشهور يبين
والثاني قد روي عن ابن القاسم ... وغيره لنجل وهب يا سمي
دليله الأعمال بالنيات ... فكن إلى ذا القول ذا التفات
رشحه بعض شيوخ المذهب ... كنجل عبد البر وابن العربي
أفتى به ابن لب الإمام ... شيخ الشيوخ الجلة الهمام
التزام الطاعة معلقا على فعل قصد عدمه كعلي صوم يوم أو صدقة دينار إن كلمت زيدا هو من أقسام اليمين؛ كما أشار إليه ابن عرفة في حد اليمين بقوله قسم والتزام مندوب غير مقصود به القربة؛ أي إنما المقصود عدم العمل المعلق عليه وهو كلام زيد في المثال السابق لا سيما عند اللجاج، وأشار بالأبيات إلى ما نقل الإمام المواق في شرح قول خليل أول النذر ولو من غضبان ونصه: ابن رشد: نذر الغضبان لازم اتفاقا كيمبنه؛ وقال ابن بشير وقد قدمنا إن كل التزام طاعة تلزم عندنا كان على وجه الرضا أو سبيل اللجاج وهذا هو المشهور، وقد حكى الأشياخ أنهم وقفوا على قولة لابن القاسم علقت عنه أن ما كان من هذا القبيل على سبيل اللجاج والحرج تكفي فيه كفارة يمين؛ وهذا هو أحد أقوال الشافعي، وكان من لقينا من الشيوخ يميل إلى هذا المذهب ويعدونه نذرا في معصية فلا يلزمه الوفاء اهـ وقد تقدم في الصيام من هذا المعنى عن شيخ الشيوخ ابن لب [2] وأن كفارة ذلك كفارة يمين؛ ورشحه ابن عبد البر [3] وابن العربي قائلا الحالف
(1) الآية بتمامها: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَاسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (البقرة:196)
(2) هو شيخ الشيوخ أبو سعيد فرج بن قاسم بن لب الغرناطي مفتيها و قاضيها ت 782
(3) هو أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي ألف التمهيد و الكافي و الاستذكار و غيرها. (368/ 463)