بفتح الزاي إذا زل في طين أو منطق قاله الجوهري، ومعنى زل سقط. وقوله لقولهم تعليل لقوله وأسأل الناظر. ومعنى فاقفهم: فأتبعهم في قبول العذر وسر سيرهم في ذلك لتكون من كرام الناس حيث اتصفت بصفتهم.
فصل
ذكر في هذا الفصل الفرق بين الشرط والركن وتقسيم الشرط إلى شرط الوجوب وشرط الأداء؛ وبدأ بذلك للاحتياج إليه في غالب الأبواب سيما على طريقة ابن الحاجب [1] وتبعه ابن شأس [2] في ابتداء جل الأبواب فذكر الأركان والشروط.
الشرط عن ماهية قد خرجا ... والركن جزؤها بها قد ولجا
وصيغة دليلها فالعد ... لها من الأركان فيه بعد
إذ الدليل غير مدلول وذا ... لنجل عبد للسلام فخذا
ماهية الشيء: حقيقته وتقال بالهاء وبالهمزة بدل الهاء، وضمير جزؤها وبها للماهية، وباء بها ظرفية، وفاعل ولج بمعنى دخل الركن، وضمير دليلها للماهية أيضا، وضمير لها للصيغة، وخذا فعل أمر مؤكد بالنون فقلبت في الوقف ألفا لتكميل البيت؛ وإن أبدلته بحبذا الدالة عي المدح لكان أولى.
وأشار بالبيت الأول لقول صاحب التوضيح وغيره واللفظ له في شرح قول ابن الحاجب وللصلاة شروط وفرائض: الفرق بين الشرط والفرض أن الشرط خارج عن الماهية والفرض داخل فيها اهـ زاد ابن رشد أن الفرض يسمى ركنا، وقال غيره: ويسمى أيضا جزءا، وتلخص من ذلك أن الركن والجزء والفرض بمعنى واحد؛ وأن الفرض يوجد في النكاح والبيع مثلا كما يوجد في الوضوء والصلاة لأن الفرض هو التحتم؛ ووجود أركان البيع والنكاح مثلا متحتم إذ لا توجد حقيقتهما بدونه. وفي التوضيح أيضا في باب الحبس أن الشرط خلاف الركن، وإطلاق أحدهما على الآخر مجاز علاقته أن الماهية لا توجد بدونهما.
وأشار بالبيتين بعد الأول لبحث ابن عبد السلام [3] مع من عد الصيغة من الأركان كابن الحاجب في النكاح والطلاق والبيوع وغير ذلك مما يحتاج للصيغة بما حاصله أن الأركان أجزاء الماهية؛ والصيغة دليل على الماهية؛ والدليل على الشيء غيره؛ فعدهم لها من الأركان يقتضي دخولها في الماهية لأن الأركان أجزاؤها؛ وكونها دليلا على الماهية يقتضي خروجها
(1) هو أبو عمرو عثمان بن عمرو بن الحاجب له مؤلفات جليلة في مختلف العلوم (570 - 646)
(2) هو نجم الدين الجلال أبو محمد عبد الله بن محمد بن شأس توفي بدمياط مجاهدا سنة 610 هـ ألف كتاب الجواهر الثمينة المشهور
(3) هو أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الهواري التونسي ت 749 له شرح على مختصر ابن الحاجب الفرعي و تولى القضاء والتدريس