الصفحة 18 من 267

أما طريقة الشرح فتعتمد على البسط والإيضاح والتطويل الذي يصل في بعض الأحيان إلى درجة الإملال خصوصا فيما يتعلق بفك الألفاظ وبيان مراجع الضمائر وتكرار بعض المسائل تكرارا لا داعي له إلا أن عذر الناظم في ذلك مقبول فكم من لفظ واضح عند شخص مغلق عند آخر وكم مما يراه البعض مملا وغيره مخلا , وكأن الناظم أراد أن لا يحوج شارحا بعده إلى تأويل كلامه أو التصرف والله أعلم بمراد الشاعر كما يقال.

وفيما عدا هذه الملاحظة فإيجابيات منهج الشارح كثيرة جدا حيث نجده يعتمد على جلب النصوص بكاملها من المصادر التي ينقل منها ثم يقوم بعد ذلك بالتعليق عليها ومقارنتها مع ما يستلزمه ذلك من تحرير وتحقيق في مسائل.

فجاء كتابا جامعا للفقه القواعد والأصول لا يستغني عنه طالب علم فكأن لسان صاحبه قول فيه: ولما كان قصدنا إنما هو ذكر المسائل التي هي منطوق بها في الشرع أو قريب من المنطوق بها رأينا أن نذكر في هذا الكتاب سبع مسائل مشهورة تجري مجرى الأصول لما يطرأ على المجتهد من مسائل هذا الباب فإن هذا الكتاب إنما وضعناه ليبلغ به المجتهد في هذه الصناعة رتبة الاجتهاد إذا حصل ما يجب له أن يحصل قبله من القدر الكافي له في علم النحو واللغة وصناعة أصول الفقه ويكفي من ذلك ما هو مساو لجرم هذا الكتاب أو أقل وبهذه الرتبة يسمى فقيها لا بحفظ مسائل الفقه ولو بلغت في العدد أقصى ما يمكن أن يحفظه إنسان كما نجد متفقهة بكذا يظنون أن الأفقه هو الذي حفظ مسائل أكثر وهؤلاء عرض لهم شبيه ما يعرض لمن ظن أن الخفاف هو الذي عنده خفاف كثيرة لا الذي يقدر على عملها وهو بين أن الذي عنده خفاف كثيرة سيأتيه إنسان بقدم لا يجد في خفافه ما يصلح لقدمه فيلجأ إلى صانع الخفاف ضرورة وهو الذي يصنع لكل قدم خفا يوافقه فهذا هو مثال أكثر المتفقهة في هذا الوقت [1] .

خامسا: وصف النسخ التي حصلنا عليها:

بعد الجهد الجهيد والبحث الشديد تم االحصول على ثلاث نسخ نادرة من هذا الكتاب هي النسخة الحجرية ونسختان مخطوطتان , وسنتعرض لوصف كل من هذه النسخ ودرجة اعتمادنا عليها واستفادتنا منها:

أ - النسخة الأولى وهي النسخة المخطوطة (أ) وتقع في 442 صفحة من القالب المتوسط بمعدل 25 سطرا في لصفحة وهي بخط مغربي واضح

(1) من بداية المجتهد ج: 2 ص: 147

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت