الصفحة 16 من 267

ورد في مقدمة النظم تسميته ب: بستان فكر المهج في تكميل المنهج.

وقد ذكر المؤلف رحمه الله تعالى كذلك هذه التسمية في شرحه على العاصمية في أكثر من محل في بيع الغائب وبيع الخيار والشفعة والوصايا وغيرها , وورد في النسخة المطبوعة في باب الرشد بلفظ بستان فكر المنهج بزيادة النون ومن الواضح أنه خطأ مطبعي والله أعلم.

والمقصود تشبيه الفوائد التي اشتمل عليها النظم بما يوجد في البستان عادة من أزهار طيبة وثمار شهية , ولذلك أضاف هذا البستان إلى فكر المهج جمع مهجة وهي الروح كما سيبينه الشارح أي أنه بستان ومسرح لتفكير الأنفس والعقول.

أما عنوان الكتاب (الشرح) ففي جميع النسخ المتوفرة: شرح تكميل المنهج , وكذلك الأمر بالنسبة لأغلب المترجمين للشيخ ميارة والناقلين عنه يقتصرون على هذه التسمية , إلا أن الاسم الصحيح له كما ذكر هو نفسه في شرحه على العاصمية هو: الروض المبهج في شرح تكميل المنهج انظر باب القسمة (2/ 81) وباب الوصية (2/ 372) وغيرها , كما وردت هذه التسمية أيضا في إبضاح المكنون ذيل كشف الظنون ص 589

وتسمية الكتب بالروض أو الروضة أو الرياض مفردة أو مضافة أو موصوفة كالروضة للنووي ورياض الصالحين والروض الأنف شائع عند العلماء , والمبهج اسم فاعل من أبهج أي أدخل البهجة وهي السرور أي أن هذا الشرح لأهميته وغزارة فوائده كأنه روض يدخل السرور على من أجال فيه النظر. والله أعلم.

ثالثا: أثر الكتاب في الساحة العلمية:

من المعروف أن الشيخ ميارة من العلماء الذي أثْرَوْا الساحة كثيرا , وقد لقيت مجمل مؤلفاته من القبول والشهرة بين الناس - كل في مجاله - ما يدل على عظم موقعها في الدين , فكما أن شرح المرشد المعين فريد في باب العبادات , وشرح العاصمية في القضاء والمعاملات , فكذلك الأمر بالنسبة لهذا النظم وشرحه في مجالهما.

وهناك أبيات كثيرة من هذا النظم اشتهرت في الكتب ولهجت بها الألسن بل جرت مجرى الأمثال بحيث لا يدري كثير من المستخدمين لها أنها منه؛ من ذلك مثلا قوله:

إن يتعدد سبب والموجب متحد كفى لهن موجب

وقوله

الشرط عن ماهية قد خرجا ... والركن جزؤها بها قد ولجا

وقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت