الصفحة 12 من 267

درج أغلب المؤلفين في هذا الفن إلى تعريف قواعد الفقه من جهتين أولا تعريف كلمة القاعدة لغة ثم اصطلاحا , وثانيا تعريف قواعد الفقه كعلم ونحن نتبعهم في ذلك ملخصين كلامهم فنقول:

باستقراء مشتقات مادة قعد يتضح أنها للاستقرار و الثبات، قال ابن فارس (ت 395) : القاف و العين و الدال أصل مطرد منقاس لا يخلف وهو يضاهي الجلوس. ومعاني مفردات المادة مبسوطة في المعاجم فلا نطيل بها بل نقتصر على المعنى الأقرب للمعنى الاصطلاحي الذي نحن بصدده ذلك هو ورود القاعدة بمعنى الأصل والأساس ومنه قواعد البيت التي يبنى عليها قال تعالى: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل فما هو المعنى الاصطلاحي إذن؟

أما في المعنى الاصطلاحي فقد قال الفيومي في المصباح والشيخ عبد الغني النابلسي والتفتزاني وابن الهمام والجرجاني وغيرهم: هي الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته , أما ابن السبكي فلا يبعد من ذلك كثيرا حيث يقول إنها الأمر الكلي الذي ينطبق على جزئيات كثيرة ووافقه في ذلك المحلي وآخرون , وبما أن القاعدة بهذا المعنى تشمل القواعد في فنون مختلفة كالنحو والمنطق واللغة وغيرها فكيف نميز قواعد الفقه؟

عرف المقري علم قواعد الفقه بأنه الكليات التي هي أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة وأخص من العقود وجملة الضوابط الفقهية , وتقرب من ذلك عبارة المنجور في شرحه للمنهج حيث ركز أساسا على الفرق بين القواعد والأصول من جهة , وبينها وبين الضوابط من جهة أخرى , وبعد سرد عدة تعريفات أخرى يستخلص الأستاذ يعقوب بن عبد الله با حسين أنها العلم الذي يبحث فيه عن القضايا الكلية التي جزئياتها قضايا كلية فقهية ..

و يعتبر الأستاذ يعقوب أن كتاب أبي الحسن الكرخي الحنفي (ت 340) أول كتاب مستقل في القواعد , وهو رسالة جمع فيها 39 قاعدة عني بشرحها والاهتمام بها النسفي الحنفي؛ والواقع أن كتاب محمد بن حارث الخشني المالكي (ت 361) أصول الفتوى الذي تضمن أصولا مالكية ونظائر في الفروع وكليات يعتبر دون شك أقدم مؤلف مطبوع في الفن حيث عني بتحقيقه الدكتوران محمد أبو الأجفان وعثمان بطيخ والشيخ محمد المجدوب , في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت