الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
وبعد فيقول الله سبحانه وتعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} (الزمر: من الآية 9) ويقول عز من قائل: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (التوبة:122) وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أن رسول قال:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" (رواه مالك في الموطأ 2/ 900 والبخاري 1/ 33 ومسلم 2/ 718 والترمذي 5/ 28 وأحمد 4/ 92 وغيرهم) .
وقد يسر الله تعالى لهذا الدين علماء أجلاء أراد بهم خيرا فتفقهوا فيه وبلغوه لمن بعدهم فأوضحوا الفروع والأصول ونقحوا الأبواب والفصول فتعددت المذاهب وتنوعت المشارب , وقام لكل مذهب من هذه المذاهب رجال يسروا مسالكه وبينوا مداركه وأسسوا قواعده واستخرجوا فوائده.
ولقد كان لمذهب الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى إمام دار الهجرة في ذلك من الحظ ما لا يخفى , ومن أجله هذا الكتاب الذي نقدمه لك اليوم أيها القارئ الكريم فهو كتاب في علم القواعد , ذلك العلم الذي قَلَّتْ فيه المؤلفات و قصرت دونه الدراسات , وما ذلك إلا لصعوبة مسالكه ووعورة مداركه , ونحن إذ نحاول اليوم تقديم هذا الكتاب بين يديك عزيزي القارئ فإننا لا ندعي أننا أوفيناه حق الدراسة ولكن ربما نكون - إن شاء الله تعالى - قد مهدنا السبيل أمامك للتعرف ولو من بعيد على هذا الفن العزيز وواحد من أهم مؤلفاته , ألا وهو كتاب: الروض المبهج في شرح نظم بستان فِكر المُهج في تذييل المنهج للعلامة محمد بن أحمد ميارة الفاسي , وكما هو معلوم فهو كتاب مهم في علم القواعد وفي المذهب المالكي في نفس الوقت , لكنه لم يحظ بما حظيت به كتب أخرى كثيرة والحمد لله من تحقيق ودراسة فهاهو بين يديك قطوفا دانية و ثمارا زاهية لتقطف منها ما تشاء.
ويمكن أن نلخص عملنا على هذا الكتاب في ثلاثة مباحث: الأول حول التعريف بقواعد الفقه مفردة و مركبة وما يتعلق بها , والثانية للتعريف بمؤلف هذا الكتاب ومؤلفاته , والثالث في التعريف بالكتاب نفسه واسمه ونسبته لمؤلفه والنسخ المخطوطة والحجرية التي حصلنا عليها منه.
ثم نعرض بعد ذلك متن الكتاب مع ما تيسر من تعريف بالأعلام الواردة فيه وتخريج للآيات والأحاديث و إحالة نصوصه المعزوة إلى مصادرها المتوفرة (1) مع بيان اختلاف النسخ وما كان فيها من فراغات وتمييز متن النظم مرقما , إضافة إلى فهارس الأعلام والآيات والأحاديث وغيرها.
(1) لم يتم التعرض للمصادر في هذه المرحلة من التحقيق ولكن الهمل فيه جار بغذن الله تعالى , كما أن الجزء الثاني (ابتداء من صفحة 164 لم يتم تحقيقه كذلك.