الصفحة 27 من 267

عنها لأن الدليل على الشيء غيره، واستغرب هذا الثاني وأنها ليست من الأركان بل هي دليل على حصول الماهية المشتملة على الأركان. ولفظ ابن عبد السلام على نقل التوضيح أول باب الضمان: والأقرب أن الصيغة دليل على الماهية التي الأركان أجزاؤها والدليل غير المدلول اهـ وفهم من قوة كلامه أن عد الصيغة من الأركان ليس بقريب بل هو بعيد؛ وهو الذي في النظم لا أنه قريب غير أقرب والله أعلم. ولك أن تبدل البيت الأول من الأبيات الثلاثة بقولنا:

الشرط ما عن الحقيقة خرج ... وهذه الأركان والذي يضم ... والركن وهو الفرض قل بها ولج

وهو الوضوء والنكاح مثلا ... لها كسنة مسمى ذا العلم

إن قصد الكامل أما إن قصد ... فالاسم للمجموع قله مسجلا

مطلقه فاسم لركن اعتمد

الإشارة بالبيت إلى قول ابن راشد في شرح قول ابن الحاجب وللصلاة شروط وفرائض وسنن وفضائل: في هذه الترجمة تجوز؛ إذ مقتضاها أن الفرائض والسنن والفضائل غيرها، والأحسن أن يقال الصلاة لصحتها شروط وهي تشتمل على فرائض وسنن وفضائل اهـ فنبه بذلك على أن مجموع الفرائض والسنن والفضائل هو نفس الصلاة؛ لأن الصلاة شيء وهذه أمور زائدة على الصلاة كما توهمه عبارة ابن الحاجب؛ وكأن الإضافة في قولهم فرائض الوضوء أو الصلاة بيانية؛ أي الفرائض التي هي الوضوء أو هي الصلاة.

قلت: وبهذا يزول الإشكال عن مسائل كثيرة من هذا المعنى، وقد كان بعض أشياخنا يستشكل قولهم في فرائض الصوم وترك الأكل والشرب والجماع وإخراج المني وإيصال شيء إلى المعدة؛ إذ ظاهر العبارة أن الصوم غير هذه الأشياء، وليس كذلك بل مجموعها هو حقيقة الصوم، وجوابه أن الإضافة في قولهم فرائض الصوم كذا وكذا بيانية كما تقدم وأن في تلك العبارة تسامحا كما قال ابن راشد والله أعلم. والمراد بالعلم في البيت الوضوء والصلاة والصوم والبيع والنكاح ونحوها يريد أن مجموع الأركان وما يضاف لها من السنن والفضائل فيما له سنن وفضائل هو المسمى بالبيع والنكاح والصلاة والصوم ونحوها، وأدخل الفضائل تحت الكاف من قوله كسنة وهذا إذا قصد الصلاة الكاملة والوضوء الكامل ونحو ذلك، وأما إن قصد مطلق الصلاة مثلا فهي اسم للأركان فقط؛ وعلى ذلك نبه بقوله وهو الوضوء البيتين والله أعلم.

الشرط قسمان فشرط في الأدا ... وآخر لدى الوجوب قل بدا

ما ليس في طوق المكلف اعلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت