الصفحة 25 من 267

وشهرته شرقا وغربا تكفي عن التعريف به، ومن أراد الوقوف على شيء من ذلك فليطالع فهرسته؛ توفي رحمه الله ليلة الاثنين منتصف ذي القعدة سنة خمسة وتسعين وتسعمائة وهو ابن ست وستين؛ كذا وجدته بخط ولد أخيه الفقيه والموثق أبي القاسم عبد الواحد المنجور رحم الله الجميع بمنه. آثرت فيه البيت: فضلت في هذا النظم الميل والجنوح إلى البيان والإيضاح أي على الإيجاز والاختصار ليظفر حافظه بمعناه ويصير مستحضرا له كاستحضاره للفظه؛ وفي ذلك إشارة إلى أنه لم يتبع طريق أصله في شدة الاختصار والاكتفاء في الإشارة إلى الفروع بأدنى إشارة كما قال في صدره:

مع نبذ مما عليه قررا ... أومي لها فقط لكي أختصرا

إذ لا يظفر حافظه إذ ذاك بمعانيه في الغالب إلا بعد معاناة ومقاساة، وقد يعانيه كثيرا ثم ينسى معناه لطول عهد ونحوه ولكل وجه. وقوله وبعد أن يكمل البيت: وعد بالشرح يسر الله تعالى أمره بمنه وفضله فهو نظير قوله في الأصل:

وبعد أن يكمل إن شاء الإله ... أتبعه شرحا مبينا لحلاه

وشا: بغير همز لغة أو حذفها للوزن. والمنى: الغرض المقصود. والمهج: جمع مهجة والمراد بها هنا الروح، الجوهري: يقال خرجت مهجته إذا خرج روحه اهـ. ذيلا: حال من بستان. وتكميلا: عطف عليه. فإن قلت إذا كان هذا النظم بينا وأن من حفظه استحضر معناه لظهوره فما فائدة الشرح؟ إذ إنما يحتاج إليه لتفسير غامض أو محتمل وما ليس كذلك لا يحتاج إلى شرح، فالجواب أن المقصود الأهم بالشرح هو خروج ناظمه عن العهدة بنقله على كل مسألة لفظ قائلها أو ناقلها؛ فيستفاد من ذلك نسبتها لقائلها ومعرفة محل ذكره لها ليراجعه من أراد مراجعتها؛ ثم يقابل الناظر في تلك النقول بين النظم وبينها؛ فإن وافق فالحمد لله وإلا أصلح النظم كما ينبغي؛ وعذر ناظمه كما سأل منه ذلك بقوله بعد: وأسأل الناظر البيت، وخطأ المؤلفين لا يستغرب وقبول عذر المعتذرين شأن كرام الناس كما أشار لذلك بقوله: لقولهم قبول عذر المعتذر البيت، على أن ظهوره أي النظم إنما هو في الغالب لا في الكل؛ ومع ذلك فقد يحتاج أيضا لبيان معاد ضميره أو إعراب لفظ يتوقف المعنى على إعرابه ونحو ذلك، ولذلك قلنا إن الشرح مكمل للغرض والمنى؛ ففيه الإشارة إلى أن المنى حاصل بدون شرح والشرح إنما هو تكملة للمنى وتمام له؛ لا أن المنى متوقف على الشرح ولا بد. والنفع: مفعول أسأل. وقمن بمعنى حقيق وصف ثان لرب وبه يتعلق بالإجابة. والخطأ: خلاف الصواب. والزلل: مصدر زلِل بكسر اللام يزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت