بالطاعة عند اللجاج والغضب عن قصد العبادة بمعزل، وقد قال مالك للقائل لناقته أنت بدنة زجرها قصدت؟ قال نعم , قال لا شيء عليك.
قال ابن رشد لأنه لم يقصد القربة، وكما قالوا فيمن بنى مسجدا ضرارا أن بقعته ترجع إليه لأنه لم يقصد قربة اهـ والمقصود منه كلام ابن بشير.
وفي نوازل الفقيه أبي الفضل بن طركاة [1] أن القول بلزوم كفارة اليمين بالله حكي عن ابن القاسم وابن وهب وهو المشهور من مذهب الشافعية، ثم نقل عن بعض المتأخرين أن الخلاف مبني على كون الحالف توجه قصده إلى فعل عبادة وطاعة بتقدير حصول الحنث؛ وإنما قصد التشديد على نفسه بإلزام المحلوف عليه من فعل أو ترك خاصة؛ قال وقد علم من مقاصد الناس اليوم عند اللجاج والغضب أنهما عن قصد الطاعة بمعزل؛ بل لا تصرف مقاصدهم حينئذ إلا إلى التشديد على النفس في إلزام المحلوف عليه، ثم استدل على ذلك بجواب مالك للذي قال لناقته أنت بدنة كما تقدم في نقل المواق؛ قال: وقال ابن رشد ولم يوجب عليه إخراج البدنة وهو الظاهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات اهـ
قلت وقد جزم ابن عرفة بأن الحالف بذلك لم يقصد القربة؛ لقوله في حد اليمين إنه قسم أو التزام مندوب غير مقصود به القربة هـ محل الحاجة منه، فقف على قوله غير مقصود به القربة , وما تقدم أول نقل المواق عن ابن رشد أن من قال نذر الغضب ويمينه لازمان اتفاقا طريقة؛ أو مما حذر منه الشيوخ من اتفاقات ابن رشد والله أعلم.
ومسألتنا من باب اليمين لا من باب النذر والذي أحال عليه في باب الصيام هو قوله في شرح قول الشيخ خليل ومنذره والأكثر إن احتمله لفظه؛ انظر الحالف بصوم عام سيأتي أنه يلزمه ونحن نقطع أن قليلا من يصومه، والذي أفتي به أن هذا الإنسان إن صام ثلاثة أيام من كل شهر والستة الأيام بعد يوم الفطر من شوال وأطعم عشرة مساكين فقد برئت ذمته على قول جماعة من العلماء المعتمدين؛ ولكنه تارك للورع، فإن هو ترك هذا المأخذ من صوم هذه الأيام مع الإطعام وسوف صيام العام فهو مجترئ على الله تعالى، أما صيام ستة أيام بعد يوم الفطر فلما في الصحيحين أنه من صامها فكأنه صام العام [2] ، وأما صيام ثلاثة أيام من كل شهر فقد قال الإمام ابن حنبل أن من نذر صيام الدهر برئت ذمته بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأما الإطعام فقال ابن لب أن الحالف بصوم العام لا يتحتم عليه الصيام وإن كان مقتضى المذهب؛ فإنه حكى عن ابن القاسم الاجتزاء عن ذلك بكفارة
(1) لم أقف على ترجمته.
(2) رواه مسلم (2/ 822) والترمذي (3/ 432) وابن ماجه (1/ 547) وغيرهم.