يمين؛ وحكى مثل ذلك عن ابن وهب وهو المشهور من مذهب الشافعي، قال أبو عمر بن عبد البر وهو أولى ما قيل في هذا الباب ورجحه واحتج له. قوله هل قصده انصب البيتين هو بيان لمبنى الخلاف في المسألة كما تقدم عن نوازل ابن طركاة، والباء في قوله حلف به بمعنى على، ومن القربة بيان لما، وقوله إن حنث خلف أي إن خلف اليمين الحنث أي وقع الحنث بعد اليمين، والسعي الرفيع تكميل للبيت، والهمام ذو الهمة العالية نعت آخر لابن لب.
ولليمين فاعلمن أقسام ... أربعة كل له أحكام
وهي تهمة أو القضا وزد ... يمين منكر وإن عدل شهد
ومن توجه عليه ذو صغر ... وذو رشاد أو سفيه ذو الكبر
فتبلغ الصور ثنتي عشره ... يحلفها الراشد حقق خبره
قال ولد ابن عاصم [1] في شرح قول أبيه في تحفته:
وهي يمين تهمة أو القضا ... أو منكر أو مع شاهد رضا
الأيمان أربعة أقسام يمين التهمة ويمين القضاء ويمين المنكر في مقابلة دعوى المدعي ويمين القائم بشهادة العدل في حق مالي، وفائدة تعداد هذه الأيمان أن يميز بعضها من بعض لما يلحقها من الأحكام؛ مثل كونها تنقلب أو لا تنقلب أو تجب؛ أو سوى ذلك من العوارض اللاحقة لها حسبما يتضح إن شاء الله، والأصل في يمين التهمة ويمين القضاء عندهم الاستحسان حسبما يأتي لابن رشد ولغيره فيهما , ومن أصول الفتيا، لابن حارث [2] : كل من قضي له على غائب أو ميت أو طفل فإنه يحلف لم يقتض ولم يضع ولم يحل وهذه اليمين تسمى يمين القضاء، والأصل في يمين المنكر قول النبي صلى الله عليه وسلم:"البينة على المدعي واليمين على من أنكر" [3] ، والأصل في اليمين مع الشاهد قول النبي:"إن جبريل أمرني بالقضاء باليمين مع الشاهد" [4] اهـ
تنبيه: تقرر في الفقه أن من شهدت له بينة بظاهر الأمر من غير قطع كالشاهد في الإعسار؛ أو بعدم تفويت ملك كالشاهد في الاستحقاق فإنه يحلف مع بينته على القطع؛ فانظر من أي الأقسام هذه اليمين؟ هل هي راجعة ليمين الإنكار؛ أو ليمين التهمة إذا لم يحقق عليه الدعوى؛ أو ليمين كمال النصاب؛ أو هي قسم مستقل خامس؟ لم أر في ذلك نصا، وقد صرح
(1) هو قاضي الجماعة أبو يحيى محمد بن ابي بكر محمد بن عاصم الأستاذ المحقق شرح تحفة والده ت في حدود سنة 860.
(2) هو محمد بن حارث الخشني المالكي (ت 361 هـ) ألف كتاب أصول االفتيا مطبوع.
(3) رواه الدارقطني ج 3 ص 110/ 111
(4) رواه البيهقي (10/ 170) والطبراني في الأوسط (1/ 241) وورد بطرق متعددة دون ذكر جبريل في الموطأ وغيره.