حلف ترك حتى يبلغ الصغير فيحلف ويستحق، قال ابن المواز: ويكتب القاضي له قضيته بما صح عنده ويشهد على ما ثبت عنده من شهادة الشاهد لينفذه له من بعده مات شاهده بعد ذلك أو فسق، فإن نكل المطلوب غرم مكانه ولم يحلف الصغير متى كبر اهـ
الباجي: إذا قلنا يحلف المطلوب فإن حلف بقي الحق عنده معينا كان أو في الذمة حتى يبلغ الصبي؛ فيحلف مع شاهده ويستحق حقه فإن فات المعين فقيمته يوم الحكم؟؟؟ [1] وأما إن قام الشاهد الكبير السفيه فإنه يحلف مع شاهده ويستحق حقه؛ فإن نكل حلف المطلوب وبرئ؛ وإن نكل غرم، وإلى هذين القسمين أشار الشيخ خليل بقوله وحلف عبد وسفيه مع شاهد لا صبي وأبوه وإن أنفق وحلف مطلوب ليترك بيده وأسجل ليحلف إذا بلغ.
تنبيه: من هذا المعنى البكر تدعي على الزوج المسيس وينكر؛ فإنها تحلف لأن إرخاء الستر شاهد عرفي. قوله مذ بدا أي مدة بقائه صغيرا، وترجأ أي تؤخر، ولذا اسم الإشارة والمطلوب نعت أو عطف بيان، ولك أن تقرأه بفتح اللام والدال المهملة بمعنى عند، والحلف بفتح الحاء وسكون اللام؛ قال الجوهري: وحلف الرجل أي أقسم يحلف حلفا وحلفا ومحلوفا وهو أحد ما جاء من المصادر على مفعول مثل المجلود والمعقول والمعسور وأحلفته أنا وحلفته واستحلفته كله بمعنى والحلف بالكسر العهد يكون بين القوم وقد حالفه أي عاهده وتحالفوا أي تعاهدوا اهـ
.. . . . . . . . . . . . . ... . . . ولا حلف على غير عهد
وذلك الصغير والسفيه إن ... متهما أو منكرا قله قمن
ذكر هنا حكم الأقسام الأربعة الباقية؛ فأخبر أنه لا يمين على غير من ذكر؛ والذي لم يذكر هو البالغ السفيه والصغير إن كان كل منهما متهما أو منكرا؛ أي سواء كانت الدعوى على كل منهما غير محققة وهي يمين التهمة؛ أو محققة وهي يمين الإنكار؛ فهذه أربعة أوجه يمين التهمة والإنكار على البالغ السفيه وهما أيضا على الصغير، فأما الصغير فلا تلزمه يمين فيما يدعى به عليه؛ صرح بذلك جماعة منهم القاضي المكناسي في باب أحكام المحاجير في مجالسه وغيره، وكذلك البالغ السفيه لا يمين عليه فيما يدعى به عليه صرح بذلك جماعة منهم ولد ابن عاصم في شرح قول والده في الحبس: ونافذ ما حازه الصغير البيتين؛ وزاد وترجأ اليمين إلى حين انطلاقه اهـ قلت: قف على قوله وترجأ عليه اليمين إلى حين انطلاقه؛ فإنه مما يجهله كثير من الناس ويعتقدون أنها ساقطة عنه حالا ومآلا، وإذا كان لا يمين
(1) في الأصل مواق وهو غير واضح.