الصفحة 97 من 267

الثالث أنه لا يمين على واحد منهما اعتمادا على ما ذكر في المتيطية أنه المشهور؛ وعلى ما أفتى به ابن عتاب [1] حسبما تقدم عن التوضيح، وفي آخر مجالس القاضي المكناسي أن السفيه إذا وجب له حق على ورثته فطالبوه بيمين القضاء؛ قال: وقع الحكم فيها أن لا يمين على المحجور؛ وبه قال سائر فقهاء الأندلس؛ ولم يقل فيها باليمين إلا الأصلي [2] ، وأما غير البالغ ففي تحفة ابن عاصم:

وترجأ اليمين حقت للقضا ... لغير بالغ وحقه اقتضى

قال ولده في شرحه: غير البالغ من ذكر أو أنثى إذا تعين له حق ثابت قبل من لا تجب له يمين القضاء على طالبهم فإنه يقتضي حقه الواجب له وترجأ اليمين الواجبة عليه إلى بلوغه؛ فإن حلفها بقي له حقه بيده ثم الحكم فيه له؛ وإن نكل عنها رد الحق إلى من أخذ منه، ففي الوثائق المجموعة بعد إيجابه يمين القضاء على من ملك أمر نفسه من الورثة فإن كان منهم مولى عليه أرجئت عليه اليمين إلى انطلاقه من الولاية إذا كان في سنه في حياة المتوفى ممن يعقل ويعلم القضاء ويعجل له حقه اهـ فانظر قوله في الوثائق من مولى عليه فإنه يشمل البالغ وهو أحد الأقوال فيه كما تقدم، وانظر قوله فيها أيضا إلى حين انطلاقه من الولاية فظاهره أنه لا يحلف قبل ذلك؛ وهذا هو القول الثالث الذي أفتى به ابن عتاب كما تقدم في نقل التوضيح؛ وكذا قول ولد ابن عاصم ترجأ اليمين على الصغير إلى بلوغه ظاهره أنه يحلف إذا بلغ ولم يخرج من الولاية بعد بلوغه؛ وهذا هو القول الأول في التوضيح والله أعلم. والإرجاء التأخير والإشارة بذلك إلى القول بأنه يحلف الآن وهو الذي شهره المتيطي [3] وإلى تشهيره أشرنا بالمرضي، وقوله والمدعى له يصير أي من ذكر لأنه راجع لمسألة السفيه البالغ والصغير معا والله أعلم، ثم أشرنا أيضا إلى قسمين آخرين من الأقسام الثمانية بقولنا:

ومن له عدل بحق شهدا ... وهو صغير لا يمين مذ بدا

بل ترجا للبلوغ ثم المدعى ... يبقى لذا المطلوب إن حلفا وعى

ويحلف السفيه مع عدل شهد ... له. . . . . . . . . . . .. . .

تعرض في البيتين وشطر الثالث ليمين النصاب؛ أي نصاب الشهادة وهي التي تكمل فيها الحجة للمدعي؛ وذلك حيث يقوم له شاهد واحد والمدعي إما صغير أو بالغ سفيه؛ فذكر أنه إن قام شاهد للصغير فلا يمين عليه إذ ذاك؛ بل يؤخر للبلوغ ويبقى الشيء المدعى فيه بيد المدعى عليه إن حلف؛ فإن

(1) هو محمد بن عبد الله بن عتاب أبو عبد الله القرطبي شيخ المفتيين صحب ابن بشير وسمع منه ابن سهل ت 462 هـ

(2) انظر الأصل؟

(3) القاضي أبو الحسن علي بن عبد الله الأنصاري المتيطي ألف كتابا كبيرا في الوثائق اعتمده المفتون و الحكام. ت 570 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت