الصفحة 100 من 267

وكون المولى عليه لا يحلف فيما ادعى عليه بذلك ويرد [1] بأن السفيه لا يجوز إقراره؛ فلو لزمته اليمين فإن لم يجب نكوله غرمه لم تكن لها فائدة؛ وإن أوجبه لزم إعمال إقراره اهـ

قلت: فهم من قول ابن عرفة فإن لم يجب نكوله غرمه لم تكن لها فائدة أنه يشترط في الدعوى التي توجب اليمين زيادة على ما قالوه من أن يكون في الإقرار بها نفع للمدعي أن يكون في النكول عن الحلف عنها على تقدير توجهها نفع له أيضا؛ وإلا لم توجب يمينا، وعلى هذا فضابط الدعوى التي توجب اليمين هي التي يوجد فيها أمران: أن يكون في الإقرار بها نفع للمدعي، وفي النكول عنها نفع للمدعي أيضا، ففي دعوى المال ينتفع المدعي بإقرار المدعى عليه ولا إشكال؛ وفي نكوله يحلف المدعي ويستحق، وفي دعوى النكاح والطلاق والعتق ونحوها مما لا يثبت إلا بعدلين؛ فينتفع المدعي بإقرار المدعى عليه دون نكوله؛ بل لا يتصور النكول هنا أصلا لأنه مفرع على توجيهها وهي لا تتوجه وإنما المراد على تقدير توجهها لو نكل عنها من توجهت عليه لم ينتفع بذلك المدعي فلا توجه تلك الدعوى يمينا؛ فالانتفاع بالإقرار أعم؛ فكلما انتفع بالنكول انتفع بالإقرار ولا عكس، وعلى هذه الزيادة فلا يحتاج إلى استثناء الطلاق والعتق كما في أحكام ابن فرحون؛ وإياه تبعنا في استثنائهما؛ على أن الظاهر استثناء النكاح أيضا لمن استثنى الطلاق والعتق، وهذه أعني عدم الفائدة في النكول هو السر في عدم توجه اليمين بمجرد الدعوى فيما لا يثبت إلا بعدلين؛ حيث قالوا وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها، وإلى هذه الزيادة أشرنا بقولنا قلت يزاد الأبيات الثلاثة، وجملة قد كمن صفة وهو من الكمون ضد الظهور والله أعلم، وفهم مما تقدم لابن فرحون وابن عرفة أن الدعوى التي لو أقر بها المدعى عليه أو نكل عن الحلف عنها ما انتفع المدعي بإقراره ولا نكوله لم توجب يمينا وهو كذلك؛ ولذلك لم تتوجه على السفيه والصغير يمين الإنكار والتهمة كما مر قريبا؛ لأن إقرارهما غير معمول به فإن شئت التصريح بذلك فزد بعد الأبيات المذكورة بيتين وهما:

وكل دعوى لو أقر المدعى ... عليه ما نفعت الذي ادعى

لم توجب اليمين وهي قاعده ... من القواعد وأي فائده

والإشارة لأول الأبيات الأول راجعة لقوله قبل ولا حلف على غير عهد؛ فهو توجه لنفي اليمين عمن ذكر، ومفعول حقق محذوف لدلالة السياق عليه أي هذه القاعدة، وانتق أي اختر هذه القاعدة وما أشبهها لعظم منفعتها وكثرة

(1) كذا في الأصل وهو غير واضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت