وصار حاصل المسألة أنه إن بقي الأول حتى حال حول الثاني فالزكاة , وإن ذهب قبل حول الثاني فلا زكاة.
وعلى هذا ففي نظم الشيخ رحمه الله تعالى طول قليل الجدوى , فلو قال:
فائدة والاقتضا كل يضم ... لمثله او غيره كيف انتظم
إن يبق أول لحول الثاني ... إلا فلا وتم ما تعاني
لأفاد حكم المسألة برمتها باختصار.
والجواب أنه تبع في عبارة الفقهاء في كون الاقتضاءات تضم وإن تلف أولها وكذا الفائدة لما بعدها من الاقتضاء وإن ذهبت الفائدة كما ياتي عن المازري , وأن الفوائد لا تضم لما قبلها من فائدة أو اقتضاء فتبع عبارتهم , ثم نبه على تقييدها وأنها لا تفهم على الإطلاق , ولذلك والله أعلم قال ابن عرفة في قول ابن الحاجب: ويضم الاقتضاء إلى الفائدة قبله لا بعده فإن كمل باقتضاء قبل حولها تفرقا , وقيل كالخليط الوسط .. ما نصه: هذا كلام واضح إشكاله لمن أنصف وفهم المسالة وحمل اللفظ على ظاهره. انتهى.
فقف على تصريحه بان حمل اللفظ على ظاهره يوجب الإشكال والله اعلم.
ثم أشار لحكم الصورتين الباقيتين بقوله: لا منفق بفائد تأخرا .. فمنفق بفتح الفاء اسم مفعول شامل للفائد المنفي والمفتضى المنفي بفاعل تأخر للفائد أي تأخر حول الفائد على الإنفاق فشمل كلامه صورتين الأولى فائدة مع فائدة كما إذا حال حول عشرة فائدة في المحرم فأنفقها ثم حال حول عشرة فائدة أيضا في رجب مثلا فلا زكاة إذ لم يجتمعا في كل الحول بل في ستة أشهر فقط. الثانية اقتضاء مع فائدة كما إذا اقتضى عشرة فأنفقها وبيده فائدة لم يحل حولها إذ ذاك فإذا حال حول الفائدة وهي دون النصاب فلا زكاة أيضا للعلة المذكورة وهي عدم اجتماعهما في كل الحول.
وعلى ذلك نبه بقوله: لفقد جمع الملك حولا قررا .. .
والحاصل أنه إن بقي المال الأول حتى حال حول المال الثاني فالزكاة من غير تفصيل , وأما إن ذهب الأول فيفضل منه فيضم الاقتضاء للاقتضاء وإن ذهب الأول لكن بالقيد المتقدم من كون نصاب الأول بعد حلول الثاني , ولا تضم الفائدة المنفقة للفائدة بعدها وكذا لا يضم المقتضى المنفق للفائدة بعده إذا كان الإنفاق في الوجهين قبل أن يحول حول الآخر , وتضم الفائدة المنفقة للمقتضى بعدها لكن [1] الإنفاق بعد أن حال حول الدين كما تقدم.
وأخصر من هذا أن تقول إن بقي الأول حتى حال حول الثاني فالضم وإلا فلا كما تقدم قبل والله اعلم.
(1) كلمة غير مقروءة في الحجرية.