اقتضاء الثانية , ولذلك قال: إن كان الأول لدى حول الأخير؛ فعلق الحكم على الحول دون الاقتضاء.
وكذا إن حال حول عشرة فائدة وله دين لم يحل حوله فبقيت الفائدة بيده حتى حال حول الدين ثم ذهبت الفائدة أو بقيت فإنه إذا اقتضى من دينه عشرة يزكي العشرتين , وكذا إن اقتضى عشرة بعد حولها وبيده عشرة فائدة لم يحل حولها فبقيت بيده العشرة المقتضاة حتى حال حول الفائدة فيزكي العشرتين أيضا.
فهذه أربع صور على ترتيب التقسيم العقلي المتقدم تقريبا تجب الزكاة في جميعها , وكلها يشملها قوله:
فائدة والاقتضا كل يضم * لمثله أو غيره كيف انتظم.
إن كان الأول لدى حلو الأخير * باليد ... . ... .
ولما ذكر حكم ما إذا بقي المال الأول حتى حال حول الثاني كما تقدم , شرع في بيان حكم ما إذا ذهب الأول قبل ذلك وكأنه هو المقصود الأهم وأما الأول فظاهر وإنما ذكر توطئة لما بعده ويأتي في ذلك الصور الأربع المتقدمة , فأشار إلى اثنتين منها بقوله: أو ضاع والاقتضا أخير .. .. .
فصاع عطف على كان وفاعل ضاع يعود على الأول المتقدم في كلامه ويشمل الاقتضاء والفائدة , فيشمل كلامه صورتين: الأولى ضم صورتين اقتضاء لاقتضاء كما إذا اقتضى عشرة بعد حولها فأنفقها أو ضاعت ثم اقتضى عشرة أخرى من ذلك الدين فيزكي.
الصورة الثانية ضم فائدة لاقتضاء كمن له عشرة فائدة حال حولها فأنفقها أو ضاعت ثم اقتضى عشرة فيزكي أيضا لكن يشترط في وجوب الزكاة في هذه الصورة أن يكون إنفاقه للفائدة بعد أن حال الحول على الدين لأنه إذ ذاك يحصل اجتماع الفائدة والدين في كل الحول , ولو أنفق الفائدة قبل حول الدين لم يحصل اجتماعهما إلا في بعض الحول لا في كله كما هو مذهب ابن القاسم حسبما تقدم في قولنا: وفي اشتراط الجمع كل الحول .. .. وعلى ذلك نبه بقوله: وها هنا لطيفة ... البيتين , فهذان البيتان تقييد للصورتين اللتين شملهما قوله: أو ضاع والاقتضا أخير .. .
وكذا تقييده بذلك الصورة الأولى منهما إذا كان الاقتضاءان من دين مختلفي الحول فيشترط بقاء المقتضى الأول إلى أن يحول حول الدين الثاني وإن لم يقتض منه إلا بعد إنفاق المقتضى الأول لأن المقيد بقاء الأول لحول الثاني لا بقاؤه لاقتضائه كما مر والله أعلم.
تنبيه: إذا قيدت هاتان المسألتان بكون إنفاق المال الأول إنما كان بعد مرور حول الثاني فقد رجعت المسألتان إلى الثانية والثالثة من الأربع الأول