الصفحة 89 من 267

المحقق أبا محمد سيدي عبد الواحد بن عاشر الأندلسي [1] رحمه الله ونفع به قد أرشد لضابطهم ما يضم من الفوائد والاقتضاءات وما لا يضم؛ فأنشد في ذلك أبياتا أولها قوله فائدة والاقتضا إلى تمام خمسة أبيات؛ وهذه الأبيات عنده في طرره التي قيد على حاشية نسخته من شرح الإمام التتائي الصغير على مختصر خليل؛ وهي طرر جيدة جدا بعضها يتعلق بكلام الشرح المذكور وبعضها بكلام خليل حل فيها مشكلات ورفع بها إيهامات فجزاه الله عن المسلمين خيرا وأعظم له بذلك أجرا، وقد أمر بتحرير تلك الطرر العالم العلامة الولي الصالح أبو عبد الله سيدي محمد بن أبي بكر رحمه الله ونفع به وأبقى الخير والبركة في عقبه؛ فأخرجت في أكثر من عشرين كراسا من القالب الكبير وانتفع بها الناس وانتشرت في البلدان، ومن أراد التعريف بشيخنا المذكور فلينظر أول شرحنا الكبير لمنظومته المسماة بالمرشد المعين على الضروري من علوم الدين، وحاصل ما ذكره رحمه الله في الأبيات المذكورة أن الفائدة والاقتضاء إذا كان كل واحد منهما أقل من النصاب وفي مجموعهما النصاب فلهما حالتان: إحداهما أن يبقى الأول منهما بيد مالكه إلى أن تجب الزكاة في الثاني بكمال حوله فتجب الزكاة فيهما إن كان الثاني من نوع الأول كالاقتضاءين والفائدتين؛ أو كان من غير نوعه كالفائدة مع الاقتضاء، الحالة الثانية أن يذهب الأولى قبل وجوب الزكاة في الثاني لعدم كمال حوله وفي ذلك تفصيل يأتي، والفائدة هي ما تجدد ملكه لا عن مال أصلا كالهبة والميراث؛ أو تجدد عن مال لا تجب فيه زكاة كثمن عرض القنية، والاقتضاء هو الذي يقبضه الإنسان من الدين الذي له على غيره، والصور العقلية في ذلك أربع: ضم فائدة لفائدة، وضم اقتضاء لاقتضاء، وضم فائدة لاقتضاء بعدها، وضم اقتضاء لفائدة بعده، وفي كل منهما إما أن يبقى الأول بيد صاحبه حتى تجب الزكاة في الثاني أو ينفقه قبل ذلك، فالمجموع ثمان صور؛ فإذا استفاد عشرة في المحرم مثلا ثم عشرة في رجب فجاء المحرم من العام الثاني فلا زكاة عليه إن لم يكن له غيرهما إذ لم يمر الحول إلا على عشرة وهي دون النصاب؛ فإذا بقيت حتى جاء رجب والعشرة الثانية ما زالت بيده أيضا زكى العشرين وكان حولهما معا من رجب، وكذلك إن قبض من دين له على مدين عشرة بعد أن حال حول ذلك الدين فلا زكاة عليه فيها إن لم يكن بيده غيرها فإذا بقيت بيده حتى حال حول دين له آخر على المدين الأول أو غيره ثم ذهب المقتضى الأول أو بقي فإنه إذا اقتضى من المدين الثاني عشرة يزكي العشرين , فيشترط بقاء الأولى إلى أن يحول حول الثانية ولا يشترط بقاؤها إلى

(1) هو أبو مالك عبد الواحد بن أحمد بن عاشر الأنصاري الأندلي الأصل الففاسي المولد صاحب المرشد المعين له مؤلفات ت 1040

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت