لولا ما حدث له من نية عدم السفر فانتقل إلى الأصل بالنية وحدها والله أعلم. ويقرأ قوله للأصل بنقل حركة الهمزة للساكن قبلها.
قوله أو قنية أو تجارة أي مما ينبني على القاعدة المذكورة القنية والتجارة؛ وذلك أن الأصل في العروض أن تكون للقنية؛ فإذا اشترى للتجارة ثم نوى به القنية انتقل للقنية وجرت عليه أحكام عرض القنية لأن القنية فيه أصل فينتقل إليها بمجرد النية، ولو اشتراه للقنية ثم نوى به التجارة لم يتنقل وبقي على حكم القنية كما كان؛ لأن القنية أصل فلا ينتقل عنها بمجرد النية، قال ابن الحاجب: والنية تنقل عرض التجارة إلى القنية ولا تنقل عرض القنية إلى التجارة، التوضيح: لأن النية لما كانت سببا ضعيفا نقلت إلى الأصل ولم تنقل عنه؛ كالقصر في الصلاة لا ينتقل إليه بالنية بخلاف الإتمام فإنه يكتفي فيه بنية الإقامة اهـ
ومما ينبني على هذه القاعدة الفطر في رمضان للمسافر فإنه لا يجوز بالعزم على السفر؛ بل حتى يسافر بالفعل؛ فإذا عزم على السفر وأفطر قبل الشروع فيه ففي وجوب الكفارة أربعة أقوال، ابن الحاجب: ويسوغ الفطر لسفر القصر بالإجماع؛ ومشهورها الصوم أفضل، ولا تكفي النية حتى يصحبها الفعل وإلى هذا الفرع أشار بقوله فطرا حكوا.
تقدير ربح عند الاشتراء أو ... حين الحصول أو بحول قدر رووا
لنجل قاسم وأشهب معا ... ثالثها إلى المغيرة اسمعا
كعشرة حال عليها الحول ثم ... أنفق واشترى وعكسا قد يؤم
هذه المسألة وما بعدها من مسائل الزكاة؛ يعني أن من بيده عشرة دنانير حال عليها الحول فأنفق خمسة منها ثم اشترى سلعة بالخمسة الباقية ثم باع تلك السلعة بخمسة عشر يعني فأكثر؛ أو اشترى السلعة قبل الإنفاق، قال في التوضيح: فذهب المغيرة [1] إلى وجوب الزكاة في الوجهين لأنه يقدر وجود الربح مع المنفق حين الحول فيزكي؛ لأنا إن قدرنا عشرة الربح موجودة حين الحول كان مالكا للعشرين، وقال أشهب بسقوطها في الوجهين لأنه يقدر وجود الربح حين حصوله وهو إذ ذاك لم يحصل بيده إلا خمسة عشر، وقال ابن القاسم بسقوطها في الوجه الأول ووجوبها في الثاني لأنه يقدر وجود الربح حين الشراء؛ فإذا تقدم الإنفاق على الشراء لم يكن معه عشرون بخلاف العكس اهـ وباء بحول ظرفية، وواو واشترى للترتيب، والمراد بالعكس تقديم الشراء على الإنفاق، وعكسا مفعول يؤم أي يقصد.
وفي اشتراط الجمع كل الحول ... أو بعضه قولان في ذا الأصل
للأولين مثل حول عشرة
(1) هو المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي المدني روى عن أبيه و عن مالك و عنه جماعة و خرج له البخاري. (134/ 188)