وقال ابن عرفة: من تأمل وأنصف علم أن الشك في الحدث شك في مانع لأمر هو شرط في غيره؛ والمعروف إلغاء الشك في المانع مطلقا، ويؤيده أن المشكوك فيه مطروح والمشكوك فيه في مسألة الوضوء إنما هو الحدث لا الوضوء فيجب طرحه. قال حلولو [1] في شرح المختصر: أي طرح الحدث؛ يريد وإنما يكون شكا في الوضوء لو شك هل توضأ أم لا اهـ وإلى قوله أثناء الجواب المتقدم لكن النظر في الشك بحسب المبدأ والقصد إلى آخره وإلى قوله آخره والمشكوك فيه فمسألة الوضوء إلى آخره أشرت بقولي وبعض ما حقق الأبيات الخمس، باء به في البيت الثاني ظرفية، ولدى بمعنى في.
ونية فقط لأصل تنقل ... وعنه لا إلا بفعل يحصل
كنية السفر والمقام أو ... قنية أو تجارة فطرا حكوا
قال الإمام أبو العباس القلشاني في شرح قوله في الرسالة في صلاة السفر ولا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر ما نصه: فرع من الموازية من خرج مسافرا ثم نزل على قدر ثلاثة أميال فبدا له في الرجعة ثم لم يبرح حتى رجع بنيته إلى السفر؛ ثم حضرت الصلاة فليتم حتى يبرز عن ذلك الموضع، لو شيعهم رجل وهو يريد الرجعة فقدموه يصلي بهم قبل أن يفترقوا فلم يدخل في الصلاة حتى نوى السفر وعزف عن ذلك فليتم حتى يبرز عن ذلك الموضع، ابن يونس [2] : وإنما قال ذلك لأن الأصل الإقامة والسفر فرع طرأ عليه؛ فوجب أن يرجع إلى الأصل بالنية ولا ينتقل عنه إلا بالفعل وهو السفر، قال غيره: هذا كما قالوا في العروض الأصل فيها القنية والتجارة فرع؛ فلا ينتقل فيها إلا بالنية والفعل الذي هو البيع، وينتقل للأصل الذي هو القنية بالنية خاصة اهـ
وحاصل ما ذكره في البيتين من كون النية سببا ضعيفا ينقل إلى الأصل بمجرده ولا ينقل عنه إلا إن صاحبه فعل؛ فلذلك قال في من خرج مسافرا ثم بدا له ونوى الرجوع لبلده وحضرت الصلاة فإنه يتم لأن الإتمام هو الأصل؛ فتنقل إليه النية وحدها ولا يقصر إلا إذا برز عن ذلك الموضع وجاوزه مسافرا لأن سفره إذ ذاك بنية وفعل معا، ومن خرج مشيعا فنوى السفر فإنه يتم؛ لأن سفره بالنية فقط وهي لا تنقل عن الأصل إلا مع فعل ولا فعل لأن خروجه لم يكن للسفر بل ليشيع غيره ويرجع لبلده؛ بخلاف الأول الذي خرج بنية السفر فإن له أن يقصر لكون سفره بالنية والفعل معا
(1) هو أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن اليزلطيني عرف بحلولو أحد الأعلام الحافظين لفروع المذهب ت بهد 875 بقليل.
(2) هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي له كتاب في الفرائض و كتاب حافل على المدونة. ت 451 هـ