قد شككنا في الشرط أيضا؛ فاجتمع الشك في المانع والشرط؛ والشك في الشرط الذي هو عدم المانع يقتضي عدم ترتب الحكم، والشك في المانع يقتضي ترتب الحكم، فاجتمع ترتب الحكم وعدم ترتبه وذلك جمع بين النقيضين، هذا معنى ما ذكره ثم هذه التفرقة على هذا الوجه مع ما تقدم من التلازم وإن لم يكن أحدهما عين حقيقة الآخر هي موجبة الإشكال الوارد فيه السؤال وهو قوي جدا؛ فإن الحيض مثلا مانع من الصلاة والصوم؛ وعدمه وهو النقاء شرط، والشك في أحدهما شك في الآخر قطعا، ولا محيص في التقصي عن الإشكال فيما يظهر مما أشار إليه السائل حفظه الله وزاده رفعة ونباهة كما يظهر ذلك من نصوصهم، وبيان ذلك أن الحكم عند عدم الشك ظاهر؛ وهو عدم ترتب الشك عند طريان المانع الذي هو عدم الشرط؛ وعند الشك القاعدة الشرعية أن المشكوك فيه ملغى فاجتمع الترتب عند وجود المقتضي لإلغاء المانع المشكوك فيه وعدم الترتب لإلغاء الشرط المشكوك فيه؛ لكن النظر في الشك بحسب المبدأ والقصد؛ فالمشكوك فيه ما كان مثار الشك منه وهو المحكوم عليه في اللفظ بالشك؛ كما يقال الحدث مشكوك فيه أو الوضوء مشكوك فيه؛ فالأول شك في المانع والثاني شك في الشرط؛ فبحسب الاعتبارات وملاحظة هذه الجهات اختلفت أحكام أعيان المسائل وجزئياتها؛ وليس ذلك اختلافا في القاعدة وإنما هو اختلاف في كيفية استعمالها والنظر فيها هل يكون من هذه الجهة، هذا الموجود في كلامهم. قال في الذخيرة: هنا فروع متناقضة وذكر مسألة الحدث والشك في صلاته هل صلى أربعا فاعتبر الشك، ومن شك هل طلق أم لا شيء عليه فألغى الشك، ومن شك هل سها أم لا شيء عليه فألغى الشك، ومن شك هل رأى هلال رمضان أو لا ألغى الشك، ونظائرها كثيرة فعلى الفقيه علم السر في ذلك وهو أن الأصل لا يعتبر في الشرع إلا العلم لعدم الخطأ فيه قطعا؛ ولكن تعذر العلم في أكثر الصور فجوز اتباع الظن لنزرة خطئه وغلبة صوابه وبقي الشك غير معتبر على مقتضى الأصل؛ فيجب اعتبار الأصل السابق عليه؛ فإن شككنا في السبب لم نرتب المسبب؛ أو في الشرط لم نرتب المشروط؛ وفي المانع لم ننف الحكم؛ فهذه قاعدة مجمع عليها لا تنتقض وإنما اختلف العلماء في وجه استعمالها؛ فالشافعي يقول الطهارة متيقنة والمشكوك فيه ملغى لسبب مبرئ؛ والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط؛ فيقع الشك في الصلاة الواقعة بالطهارة المشكوك فيها وهي السبب المبرئ والمشكوك فيه ملغى فيستصحب شغل الذمة حتى يأتي بسبب مبرئ والعصمة متيقنة والشك في السبب الواقع فيستصحبها اهـ