الصفحة 84 من 267

في فقدها وهو المانع، وكذا من شك في المانع وهو الطلاق مثلا فقد شك في الشرط الذي هو بقاء العصمة؛ إذ الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر، وهل يجاب عن ذلك بأن المعتبر هو ما انصب إليه الشك ابتداء من شرط أو مانع دون ما يستلزم ذلك من الشك في المقابل فلا يعتبر؟ أو يجاب بما هو أقوى من ذلك؟.

فأجاب بما نصه: من المعلوم أن ما شك فيه من سبب أو شرط أو مانع يطرح ولا يرتب عليه أثره، ومن المعلوم أيضا أن الشك في أحد النقيضين شك في الآخر كما في أصول ابن الحاجب وغيره؛ فلزم من ذلك أن الشك في وجود المانع شك في نقيضه وهو عدمه؛ وعدمه مساو للشرط إذ بين الشرط والمانع تقابل الشيء، وسأل سحنون ابن القاسم عن الفرق بين من أفطر بعد أن سافر بعد الفجر فلا كفارة عليه وبين من أفطر بعد أن نوى الصوم في السفر ثم أفطر فعليه كفارة؛ فقال: لأن الحاضر كان من أهل الصوم فخرج مسافرا فصار من أهل الفطر فسقطت عنه الكفارة، والمسافر كان مخيرا في الصوم والفطر فاختار الصوم وترك الرخصة صار من أهل الصيام فعليه ما على أهل الصيام من الكفارة والقضاء انتهى من فتح الجليل.

ومن تسحر على شك فمرة يقول قد طلع الفجر ومرة يقول لم يطلع فأكل على مثل هذا الشك فليس عليه إلا القضاء يوم مكانه، فإن أفطر على مثل هذا الشك عند غروب الشمس فيقول قد غابت الشمس أو لم تغب فأكل على مثل هذا الشك فعليه في مثل هذا القضاء والكفارة انتهى من الطليطلي [1] . والمساوي لنقيضه فمرجع عدم المانع للشرط كما للعضد، ونصه حقيقة الشرط أن عدمه مستلزم لعدم الحكم كما أن المانع وجوده مستلزم لعدم الحكم؛ فبالحقيقة عدمه مانع، وقال ابن راحل [2] في حواشي المقترح: المانع هو الذي نفى الشرع الحكم لأجله؛ تارة يكون ظاهرا مضبوطا فيعتبر بنفسه، وتارة يكون خفيا أو مضطربا فيعتبر بمظنته بدلا منه وهي عدم الشرط، إلا أن الشهاب القرافي في قواعده قال: لم أجد فقيها إلا وهو يقول عدم المانع شرط؛ ولا يفرق بين عدم المانع والشرط البتة؛ وهذا ليس بصحيح، ثم قال: ولو كان عدم المانع شرطا لاجتمع النقيضان فيما إذا شككنا في طريان المانع؛ إذ الشك في أحد النقيضين يوجب شكا في النقيض الآخر؛ فمن شك في وجود زيد في الدار فقد شك في عدم وجوده في الدار؛ فالشك في وجود المانع شك في عدمه وعدمه شرط عند هذا القائل؛ فنكون

(1) أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعروف بالقابسي له كشف المقالة في التوحيد و الملخص على الموطأ كتاب جليل (324/ 403)

(2) بن راحل لم أقف على ذكر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت